فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 130

المأنوس.وظلمة اضطراب القيم وتخلخل الأحكام والقيم والموازين.والنور هو النور..هو ذلك النور الذي تحدثنا عنه آنفا في الضمير وفي العقل وفي الكيان وفي الحياة وفي الأمور..

«وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ» ..مستقيم مع فطرة النفس ونواميسها التي تحكمها.مستقيم مع فطرة الكون ونواميسه التي تصرفه.مستقيم إلى اللّه لا يلتوي ولا تلتبس فيه الحقائق والاتجاهات والغايات [1] ..

وقال - تعالى: {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} (89) سورة النحل.

واذكر -أيها الرسول- حين نبعث يوم القيامة في كل أمة من الأمم شهيدًا عليهم، هو الرسول الذي بعثه الله إليهم من أنفسهم وبلسانهم، وجئنا بك -أيها الرسول- شهيدًا على أمتك، وقد نَزَّلْنا عليك القرآن توضيحًا لكل أمر يحتاج إلى بيان، كأحكام الحلال والحرام، والثواب والعقاب، وغير ذلك، وليكون هداية من الضلال، ورحمة لمن صدَّق وعمل به، وبشارة طيبة للمؤمنين بحسن مصيرهم.

4-الأولويات في مجال العمل :

-لقد بيّن القرآن الكريم كما وضحت السنة النبوية أن الأعمال عند الله - تعالى - متفاوتة المراتب، وأن هناك الأفضل والأحب إلى الله - تعالى - من غيره.ولكن هذا التفاوت ليس اعتباطيًا، وإنما هو مبني على معايير وأسس ينبغي أن تراعى، ومنها أن يكون العمل أدوم، أي: أن يداوم عليه فاعله ويواظب عليه، بخلاف العمل الذي يقع منه بعض المرات في بعض الأوقات.قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا، وَكَانَ أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَدْوَمَهَا، وَإِنْ قَلَّ،

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (2 / 861)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت