المبحث الرابع
أمثلة على فقه الأولويات في تراثنا الإسلامي
عَنْ بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِلْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ: أَيْنَ تَذْهَبُ ؟ إِلَى قَوْمٍ قَتَلُوا أَبَاكَ وَخَذَلُوا أَخَاكَ ؟ فَقَالَ حُسَيْنٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:"لَأَنْ أُقْتَلَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يُسْتَحَلَّ بِي" [1] .
وعَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَاءَنِي حُسَيْنٌ يَسْتَشِيرُنِي فِي الْخُرُوجِ إِلَى مَا هَاهُنَا، يَعْنِي الْعِرَاقَ، فَقُلْتُ: لَوْلاَ أَنْ يُزْرُوا بِي وَبِكَ لَشَبَّثْتُ يَدِي فِي شَعْرِكَ، إِلَى أَيْنَ تَخْرُجُ ؟ إِلَى قَوْمٍ قَتَلُوا أَبَاك وَطَعَنُوا أَخَاك، فَكَانَ الَّذِي سَخَا بِنَفْسِي عَنْهُ أَنْ قَالَ لِي: إِنَّ هَذَا الْحَرَمَ يُسْتَحَلُّ بِرَجُلٍ، وَلأَنْ أُقْتَلَ فِي أَرْضِ كَذَا وَكَذَا غَيْرَ أَنَّهُ يُبَاعِدُهُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ [2] .
وعَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: بَلَغَ ابْنَ عُمَرَ وَهُوَ بِمَالٍ لَهُ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، قَدْ تَوَجَّهَ إِلَى الْعِرَاقِ، فَلَحِقَهُ عَلَى مَسِيرَةِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ، فَقَالَ: إِلَى أَيْنَ ؟ فَقَالَ: هَذِهِ كُتُبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَبَيْعَتُهُمْ، فَقَالَ: لاَ تَفْعَلْ، فَأَبَى، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَخَيَّرَهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَاخْتَارَ الآخِرَةَ، وَلَمْ يُرِدِ الدُّنْيَا، وَإِنَّكَ بَضْعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، كَذَلِكَ يُرِيدُ مِنْكُمْ، فَأَبَى، فَاعْتَنَقَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَقَالَ: أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ، وَالسَّلاَمُ [3] .
(1) - أخبار مكة للفاكهي - (2 / 261) (1475 ) صحيح
(2) - مصنف ابن أبي شيبة - (21 / 144) (38519) صحيح
(3) - صحيح ابن حبان - (15 / 424) (6968) صحيح