فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « يُغْفَرُ لِلشَّهِيدِ كُلُّ ذَنْبٍ إِلاَّ الدَّيْنَ » .رواه مسلم [1] .
-وعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - تُوُفِّيَ يَوْمَ خَيْبَرَ، فَذَكَرُوهُ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقَالَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ، فَتَغَيَّرَتْ وجُوهُ الْقَوْمِ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ صَاحِبَكُمْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللهِ فَفَتَحْنَا مَتَاعَهُ، فَوَجَدْنَا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ الْيَهُودِ لاَ يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ [2] .
فمن أجل درهمين أعرض النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة عليه، ليكون في ذلك أبلغ زاجر عن الطمع في المال العام، قلّ أوكثر !!
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"قَالَ أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ ؟"قَالُوا: الْمُفْلِسُ مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ:"إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ [3] .
-هذه الأحاديث تدل على تعظيم حقوق الخلق، ولاسيما ما يتعلق بالمال، سواء أكان خاصًا أم عامًا، فلا يجوز أخذه من غير حله، وأكله بالباطل، وإن كان تافهًا، لأن المهم هو المبدأ، ومن اجترأ على أخذ القليل، يوشك أن يجترئ على الكثير، والصغيرة تجرُّ إلى الكبيرة، ومعظم النار من مستصغر الشرر.
-إن الفرائض المتعلقة بحقوق الجماعة مقدمة على الفرائض المتعلقة بحقوق الأفراد.فإن الفرد لا بقاء له إلا بالجماعة، ولا يستطيع أن يعيش وحده، فهومدني بطبعه، كما قال القدماء، أو هوحيوان اجتماعي كما قال المحدثون، فالمرء قليل بنفسه، كثير بجماعته.بل هو
(1) - صحيح مسلم- المكنز - (4991 )
(2) - صحيح ابن حبان - (11 / 191) (4853) حسن
(3) - صحيح مسلم- المكنز - (6744 ) وشعب الإيمان - (1 / 522) (338 )