وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُنْصَبُ لَهُ الْقِتَالُ، وَإِنِّى لاَ أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْكُمْ خَلَعَهُ، وَلاَ بَايَعَ فِى هَذَا الأَمْرِ، إِلاَّ كَانَتِ الْفَيْصَلَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ [1] .
الفيصل: الأمر القاطع بين الشيئين قطعا تاما.
وعَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما جَمَعَ بَنِيهِ حِينَ انْتَزَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَخَلَعُوا يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ إِنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ بِبَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « الْغَادِرُ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ هَذِهِ غَدْرَةُ فُلاَنٍ » .وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْغَدْرِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُبَايِعَ الرَّجُلُ رَجُلًا عَلِى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يَنْكُثَ بَيْعَتَهُ فَلاَ يَخْلَعَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَزِيدَ وَلاَ يُسْرِفَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ فِى هَذَا الأَمْرِ فَيَكُونَ صَيْلَمًا فِيمَا بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ."مسند أحمد [2] ."
(الانتزاء) و (التنزي) : تسرع الإنسان إلى الشر.و (الفيصل) و (الصيلم) ؛ معناهما واحد.
قال ابن الأثير:"الفيصل: القطيعة التامة".وقال أيضا:"الصيلم: القطيعة المنكرة"انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر في"فتح الباري":"في هذا الحديث وجوب طاعة الإمام الذي انعقدت له البيعة،والمنع من الخروج عليه،ولو جار في حكمه، وأنه لا ينخلع بالفسق".انتهى [3] .
قلت: وهذا هو الفقه الحقيقي، ونعم ما صنع عبد الله - رضي الله عنهم - .
ـــــــــــ
قَالَ ابن كثير: وَمَشَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ وَأَصْحَابُهُ إِلَى مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَأَرَادُوهُ عَلَى خَلْعِ يَزِيدَ، فَأَبَى، فَقَالَ ابْنُ مُطِيعٍ: إِنَّ يَزِيدَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَيَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَيَتَعَدَّى حُكْمَ الْكِتَابِ.فَقَالَ لَهُمْ: مَا رَأَيْتُ مِنْهُ مَا تَذْكُرُونَ، وَقَدْ حَضَرْتُهُ وَأَقَمْتُ عِنْدَهُ، فَرَأَيْتُهُ مُوَاظِبًا
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (7111 )
(2) - - مسند أحمد (5842) صحيح -صيلم: القطيعة المنكرة
(3) - - فتح الباري لابن حجر - (13 / 70)