فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 130

ويكمل هذه قاعدة أخرى، وهي: أن المفسدة الصغيرة تُغْتَفر من أجل المصلحة الكبيرة، وتُغتفر المفسدة العارضة من أجل المصلحة الدائمة، ولا تُترك مصلحة محققة من أجل مفسدة متوهمة.

2-فقه المقاصد[1]:

أي: مقاصد النصوص الواردة وروحها وجوهرها، فمن المتفق عليه أن أحكام الشريعة في مجموعها معلَّلة، وأن وراء ظواهرها مقاصد هدف الشرع إلى تحقيقها، فإن من أسماء الله - تعالى -"الحكيم"الذي تكرر في القرآن الكريم بضعًا وتسعين مرة، والحكيم لا يشرع شيئًا عبثًا ولا اعتباطًا، كما لا يخلق شيئًا باطلًا - سبحانه -.

وحتى التعبديات المحضة في الشرع لها مقاصدها، ولهذا علّل القرآن العبادات ذاتها، فالصلاة: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} (45) سورة العنكبوت.

اتل ما أُنزل إليك من هذا القرآن، واعمل به، وأدِّ الصلاة بحدودها، إن المحافظة على الصلاة تنهى صاحبها عن الوقوع في المعاصي والمنكرات; وذلك لأن المقيم لها، المتمم لأركانها وشروطها، يستنير قلبه، ويزداد إيمانه، وتقوى رغبته في الخير، وتقل أو تنعدم رغبته في الشر، ولَذكر الله في الصلاة وغيرها أعظم وأكبر وأفضل من كل شيء.والله يعلم ما تصنعون مِن خيرٍ وشر، فيجازيكم على ذلك أكمل الجزاء وأوفاه.

والزكاة: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (103) سورة التوبة.

خذ -أيها النبي- من أموال هؤلاء التائبين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا صدقة تطهرهم مِن دنس ذنوبهم، وترفعهم عن منازل المنافقين إلى منازل المخلصين، وادع لهم

(1) - المأمول من لباب الأصول - (1 / 11) والموافقات - (10 / 53) وتيسير علم أصول الفقه .. للجديع - (3 / 54) ومقاصد الشريعة الإسلامية - (1 / 1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت