فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 130

الْمَاءُ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ يَسْرَحُ الْمَاءُ إِلَى الأَسْفَلِ وَكَذَلِكَ حَتَّى تَنْقَضِي الْحَوَائِطُ أَوْ يَفْنَى الْمَاءُ [1] .

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ، وَلِلرَّجُلِ أَنْ يَجْعَلَ خَشَبَةً فِي حَائِطِ جَارِهِ، وَالطَّرِيقُ الْمِيتَاءُ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ [2] .

ج- الموازنات بين المصالح والمفاسد عند التعارض.فإذا اجتمع في أمر من الأمور مصلحة ومفسدة، أو مضرة ومنفعة، فلا بد من الموازنة بينهما، والعبرة للأغلب والأكثر، فإن للأكثر حكم الكل.فإذا كانت المفسدة أكثر وأغلب على الأمر من المنفعة أو المصلحة التي فيه، وجب منعه لغلبة مفسدته، ولم تُعتبر المنفعة القليلة الموجودة فيه.وهذا ما ذكره القرآن في قضية الخمر والميسر في إجابته عن السائلين عنهما: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ} (219) سورة البقرة.

يسألك المسلمون -أيها النبي- عن حكم تعاطي الخمر شربًا وبيعًا وشراءً، والخمر كل مسكر خامر العقل وغطاه مشروبًا كان أو مأكولا ويسألونك عن حكم القمار -وهو أَخْذُ المال أو إعطاؤه بالمقامرة وهي المغالبات التي فيها عوض من الطرفين-، قل لهم: في ذلك أضرار ومفاسد كثيرة في الدين والدنيا، والعقول والأموال، وفيهما منافع للناس من جهة كسب الأموال وغيرها، وإثمهما أكبر من نفعهما; إذ يصدَّان عن ذكر الله وعن الصلاة، ويوقعان العداوة والبغضاء بين الناس، ويتلفان المال.وكان هذا تمهيدًا لتحريمهما.ويسألونك عن القَدْر الذي ينفقونه من أموالهم تبرعًا وصدقة، قل لهم: أنفقوا القَدْر الذي يزيد على حاجتكم.مثل ذلك البيان الواضح يبيِّن الله لكم الآيات وأحكام الشريعة; لكي تتفكروا فيما ينفعكم في الدنيا والآخرة.

وبالعكس: إذا كانت المنفعة هي الأكبر والأغلب، فيُجاز الأمر ويشرع، وتهدر المفسدة القليلة الموجودة به.ومن القواعد المهمة هنا: أن درء المفسدة مقدَّم على جلب المصلحة [3] ،

(1) - الآحاد والمثاني - (4 / 55) (2200) صحيح

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 797) (2865) 2867- صحيح لغيره

(3) - تلقيح الافهام العلية بشرح القواعد الفقهية - (3 / 54) وكتب وليد بن راشد السعيدان - (4 / 240)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت