فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 130

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَيْسَ هَذَا نَبِيُّ اللهِ حَقًّا ؟ قَالَ: بَلَى.قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ ؟ قَالَ: بَلَى.قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا ؟ قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ، إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ، وَلَنْ يَعْصِي رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: تَطَوَّفْ بِغَرْزِهِ حَتَّى تَمُوتَ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَعَلَى الْحَقِّ.قُلْتُ: أَوَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ: بَلَى.قَالَ: أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّهُ يَأْتِيهِ الْعَامَ ؟ قُلْتُ: لاَ.قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيهِ، وَمُتَطَوِّفٌ بِهِ.قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ عُمَرُ: فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا.قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لأَصْحَابِهِ: قُومُوا، فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ، حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، قَامَ، فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُحِبُّ ذَلِكَ ؟ اخْرُجْ، ثُمَّ لاَ تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ، فَيَحْلِقَكَ.فَقَامَ، فَخَرَجَ، فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ: نَحَرَ هَدْيَهُ، وَدَعَا حَالِقَهُ.فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا، فَنَحَرُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا [1] .

والأمثلة على ذلك كثيرة.

ب- الموازنات بين المفاسد أو المضار بعضها ببعض، فالمفاسد أو المضار متفاوتة في أحجامها وفي آثارها وأخطارها وقد وضع الفقهاء جملة قواعد ضابطة لذلك، منها: لا ضرر ولا ضرار، الضرر يزال بقدر الإمكان، الضرر لا يزال بضرر مثله أو أكبر منه، يُرتكب أخف الضررين وأهون الشرّين، يُتحمل الضرر الأدنى لدفع الضرر الأعلى، يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام [2] .

فعَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى فِي مَشَارِبِ النَّخْلِ بِالسَّيْلِ الأَعْلَى عَلَى الأَسْفَلِ حَتَّى يَشْرَبَ الأَعْلَى، وَيَرْوِي

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (6 / 428) وصحيح البخارى- المكنز - (2731 و2732)

(2) - انظر الأشباه والنظائر للسيوطي- (1 / 158) والأشباه والنظائر لابن نجيم - (1 / 85)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت