هـ - وَتَقْدِيمُ الْجِهَادِ عَلَى الْحَجِّ كَمَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مُتَعَيَّنٌ عَلَى مُتَعَيَّنٍ وَمُسْتَحَبٌّ عَلَى مُسْتَحَبٍّ، وَتَقْدِيمُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الذِّكْرِ إذَا اسْتَوَيَا فِي عَمَلِ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ، وَتَقْدِيمُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمَا إذَا شَارَكَتْهُمَا فِي عَمَلِ الْقَلْبِ وَإِلَّا فَقَدْ يَتَرَجَّحُ الذِّكْرُ بِالْفَهْمِ وَالْوَجَلِ عَلَى الْقِرَاءَةِ الَّتِي لَا تُجَاوِزُ الْحَنَاجِرَ وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ.
و-وَالثَّالِثُ كَتَقْدِيمِ الْمَرْأَةِ الْمُهَاجِرَةِ لِسَفَرِ الْهِجْرَة بِلَا مَحْرَمٍ عَلَى بَقَائِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ كَمَا فَعَلَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا آيَةَ الِامْتِحَانِ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَّهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُم مَّا أَنفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (10) سورة الممتحنة.
ي - وَكَتَقْدِيمِ قَتْلِ النَّفْسِ عَلَى الْكُفْرِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (217) سورة البقرة.
فَتُقْتَلُ النُّفُوسُ الَّتِي تَحْصُلُ بِهَا الْفِتْنَةُ عَن الْإِيمَانِ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ الْكُفْرِ أَعْظَمُ مِنْ ضَرَرِ قَتْلِ النَّفْسِ.
ك- وَكَتَقْدِيمِ قَطْعِ السَّارِقِ وَرَجْمِ الزَّانِي وَجَلْدِ الشَّارِبِ عَلَى مَضَرَّةِ السَّرِقَةِ وَالزِّنَا وَالشُّرْبِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُقُوبَاتِ الْمَأْمُورِ بِهَا، فَإِنَّمَا أَمَرَ بِهَا مَعَ أَنَّهَا فِي الْأَصْلِ سَيِّئَةٌ وَفِيهَا ضَرَرٌ؛ لِدَفْعِ مَا هُوَ أَعْظَمُ ضَرَرًا مِنْهَا؛ وَهِيَ جَرَائِمُهَا؛ إذْ لَا يُمْكِنُ دَفْعُ ذَلِكَ الْفَسَادِ الْكَبِيرِ إلَّا بِهَذَا الْفَسَادِ الصَّغِيرِ.
ن- وَكَذَلِكَ فِي"بَابِ الْجِهَادِ"وَإِنْ كَانَ قَتْلُ مَنْ لَمْ يُقَاتِلْ مِن النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَغَيْرِهِمْ حَرَامًا فَمَتَى اُحْتِيجَ إلَى قِتَالٍ قَدْ يَعُمُّهُمْ مِثْلُ: الرَّمْيُ بِالْمَنْجَنِيقِ وَالتَّبْيِيتُ بِاللَّيْلِ جَازَ ذَلِكَ