بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين،ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإنَّ فقه الأولوليات جزء لا ينجزأ من هذا الدين، وهو قائم على المصالح والمفاسد، وتعارض فرض العين مع فرض الكفاية، والسنة مع الواجب، وغير ذلك.
وقد ذكره علماؤنا القدامى في كتبهم الفقهية ولاسيما كتب السياسية الشرعية، وممن أفاض فيه الإمام الغزالي في كتابه (( إحياء علوم الدين ) )، وكذلك سلطان العلماء العز بن عبد السلام في القواعد وغيرها، والعلامة شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى بشكل كبير، بحيث يستحق أن يفرد بكتاب كبير.
وممن ذكره من المعاصرين وأفرده بكتاب الدكتور القرضاوي بكتابه (( فقه الأولويات ) ) [1] ، وهو كتاب قيِّم ونافع، ولكنه يفتقر إلى بعض من الأدلة الشرعية الدقيقة، كما أنه لا يخلو من بعض الآراء الشاذة والمنحرفة التي قالها تحت ضغط الواقع المرِّ والأليم.
وفي كتابنا هذا خلاصة لهذا الموضوع، مع الرد على بعض الأخطاء التي وردت بكتاب القرضاوي هدانا الله وإياه إلى الحق.
وكلٌّ منا يؤخذ من قوله ويردُّ إلا المعصوم - صلى الله عليه وسلم - .
وقد قسمته للمباحث التالية:
المبحث الأول= تعريفه وأدلته
المبحث الثاني=ارتباط فقه الأولويات بغيره من أنواع الفقه
المبحث الثالث=أهم الأولويات التي لا بد من مراعاتها
1-أولوية الـ ( كيف ) على الـ ( كم ) ، ( أولوية الكيفية على الكمية ) ...
(1) - هو موجود على موقعه وكثير من مواقع النت بصيغ مختلفة