فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 130

كما يقول الأستاذ أبو الحسن الندوي في كتابه: «ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين» تحت عنوان: «انحلت العقدة الكبرى» :

«..انحلت العقدة الكبرى..عقدة الشرك والكفر..فانحلت العقد كلها وجاهدهم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - جهاده الأول، فلم يحتج إلى جهاد مستأنف لكل أمر أو نهي وانتصر الإسلام على الجاهلية في المعركة الأولى، فكان النصر حليفه في كل معركة.وقد دخلوا في السلم كافة بقلوبهم وجوارحهم وأرواحهم كافة، لا يشاقون الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى ولا يجدون في أنفسهم حرجا مما قضى ولا يكون لهم الخيرة من بعد ما أمر أو نهى.حدثوا الرسول عما اختانوا أنفسهم وعرضوا أجسادهم للعذاب الشديد إذا فرطت منهم زلة استوجبت الحد..نزل تحريم الخمر والكؤوس المتدفقة على راحاتهم فحال أمر اللّه بينها وبين الشفاه المتلمظة والأكباد المتقدة وكسرت دنان الخمر فسالت في سكك المدينة » [1] .

ومع هذا فلم يكن تحريم الخمر وما يتصل بها من الميسر أمرا مفاجئا..فلقد سبقت هذا التحريم القاطع مراحل وخطوات في علاج هذه التقاليد الاجتماعية المتغلغلة، المتلبسة بعادات النفوس ومألوفاتها، والمتلبسة كذلك ببعض الجوانب الاقتصادية وملابساتها.

لقد كانت هذه هي المرحلة الثالثة أو الرابعة في علاج مشكلة الخمر في المنهج الإسلامي:

كانت المرحلة الأولى مرحلة إطلاق سهم في الاتجاه حين قال اللّه سبحانه في سورة النحل المكية: «وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا..» فكانت أول ما يطرق حس المسلم من وضع السكر (و هو المخمر) في مقابل الرزق الحسن..فكأنما هو شيء والرزق الحسن شيء آخر.

ثم كانت الثانية بتحريك الوجدان الديني عن طريق المنطق التشريعي في نفوس المسلمين حين نزلت التي في سورة البقرة: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ.قُلْ: فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ، وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما» ..وفي هذا إيحاء بأن تركهما هو الأولى ما دام

(1) - ص 87 - 88 من الطبعة الرابعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت