ألا إنهما طريقان مختلفان: شتان شتان.هدى القرآن وهو الإنسان! ومن الإشارة إلى الإسراء وما صاحبه من آيات والإشارة إلى نوح ومن حملوا معه من المؤمنين والإشارة إلى قصة بني إسرائيل وما قضاه اللّه لهم في الكتاب، وما يدل عليه هذا القضاء من سنن اللّه في العباد، ومن قواعد العمل والجزاء والإشارة إلى الكتاب الأخير الذي يهدي للتي هي أقوم [1] .
ويقول: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } (16) سورة المائدة
يا أهل الكتاب إنا أرسلنا محمدا رسول الله، وخاتم النبيين ليبين لكم كثيرا من الأحكام التي أنزلها الله في التوراة والإنجيل، وكنتم تخفونها ( كالرجم للزاني المحصن، وكصفات محمد، والبشارة به التي حرفتموها وحملتموها على معان أخرى، ومثل الأحكام التي أخفيتموها ونسيتموها كنسيان اليهود ما جاء في التوراة من أخبار الحساب والجزاء في الآخرة، وقد أظهر الرسول لهم كل ذلك ) ومع هذا فقد كان الرسول الكريم يعفو عن كثير مما كانوا يحفونه، ولا يظهر الكثير مما كانوا يكتمونه.
ثم يقول تعالى مخاطبا أهل الكتاب: إنهم قد جاءهم نور من الله وكتاب مبين، فالنور هو النبي الذي لولا ما جاء به من الهدى والقرآن، لما عرفوا الدين الحق، ولا ما طرأ على التوراة والإنجيل من تبديل وتحريف، والكتاب هو القرآن.
يهدي الله بالقرآن، من أراد اتباع رضوان ربه، إلى طريق الجنة والسلامة، ومناهج الاستقامة، ويخرجهم من ظلمات الكفر والجهل والظلم إلى نور الإيمان والحق والعدل، بإذن ربه، ويهديهم إلى الطريق القويم [2] .
لقد كان أهل الكتاب يستكثرون أن يدعوهم إلى الإسلام نبي ليس منهم..نبي من الأميين الذين كانوا يتعالون عليهم من قبل ويتعالمون لأنهم هم أهل الكتاب وهؤلاء أميون! فلما
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (4 / 2215)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 685)