يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ"وفي رواية عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ".فَذَكَرَهُ وَقَالَ: الشُّبُهَاتُ وَزَادَ"أَلَا، وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ، صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الْجَسَدُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ"متفق عليه [1] ."
-وتقوى الله - تعالى - هي وصية الله للأولين والآخرين، وهي أساس الفضائل والخيرات والمكاسب في الدنياوالآخرة وهي في حقيقتها ولبها أمر قلبي، فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَنَاجَشُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا، الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يَخْذُلُهُ وَلاَ يَحْقِرُهُ، التَّقْوَى هَاهُنَا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، حَسْبُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ [2] .
أي كرر ثلاث مرات مع الإشارة الحسية بيده إلى صدره ليثبتها في العقول والأنفس.
-وللأسف فإن بعض المتدينين عامة والدعاة خاصة يركزون على بعض الأعمال والآداب التي تتعلق بالظاهر أكثر من الباطن، وبالشكل أكثر من الجوهر، مثل تقصير ثوب الرجل ! وإحفاء الشارب، وإعفاء اللحى، وصورة حجاب المرأة، وعدد درجات المنبر، وطريقة وضع اليدين أو القدمين أثناء القيام في الصلاة، إلى غير ذلك من الأمور التي تتعلق بالصورة والشكل أكثر مما تتعلق بالحوهر والروح، فهذه - مهما كان وضعها - لا تأخذ الأولوية في الدين.
وليس معنى كلامنا إهمالها، بل لا بد من الأخذ بعين الاعتبار الأهم فالمهم.
-وإننا نلاحظ - للأسف الشديد - أن كثيرًا ممن يدققون في تلك الأمور الظاهرة وأمثالها - وليس كلهم - يغفلون هذا التدقيق ولا يكترثون به في أمور أشد خطرًا وأعمق أثرًا،
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (52) وصحيح مسلم- المكنز - (4178) وشعب الإيمان - (7 / 492) (5355 و5356)
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (3 / 131) (7727) 7713- صحيح مسلم- المكنز - (6706 )