ولم يُحفظْ عنه أنه اعتمدَ على سيفٍ،وما يظنُّه بعض الجهال أنّه كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَى السّيْفِ دَائِمًا وَأَنّ ذَلِكَ إشَارَةً إلَى أَنّ الدّينَ قَامَ بِالسّيْفِ،فَمِنْ فَرْطِ جَهْلِهِ فَإِنّهُ لَا يُحْفَظُ عَنْهُ بَعْدَ اتّخَاذِ الْمِنْبَرِ أَنّهُ كَانَ يَرْقَاهُ بِسَيْفٍ وَلَا قَوْسٍ وَلَا غَيْرِهِ وَلَا قَبْلَ اتّخَاذِهِ أَنّهُ أَخَذَ بِيَدِهِ سَيْفًا الْبَتّةَ،وَإِنّمَا كَانَ يَعْتَمِدُ عَلَى عَصًا أَوْ قَوْسٍ.
وَكَانَ مِنْبَرُهُ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ،فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَتَيَاهُ فَسَأَلاَهُ عَنِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَاجِبٌ هُوَ فَقَالَ لَهُمَا ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَحْسَنُ وَأَطْهَرُ،وَسَأُخْبِرُكُمْ لِمَاذَا بَدَأَ الْغُسْلُ.كَانَ النَّاسُ فِى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مُحْتَاجِينَ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ وَيَسْقُونَ النَّخْلَ عَلَى ظُهُورِهِمْ وَكَانَ الْمَسْجِدُ ضَيِّقًا مُقَارِبَ السَّقْفِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِى يَوْمٍ صَائِفٍ شَدِيدِ الْحَرِّ وَمِنْبَرُهُ قَصِيرٌ إِنَّمَا هُوَ ثَلاَثُ دَرَجَاتٍ فَخَطَبَ النَّاسَ فَعَرِقَ النَّاسُ فِى الصُّوفِ فَثَارَتْ أَرْوَاحُهُمْ رِيحُ الْعَرَقِ وَالصَّوفِ حَتَّى كَادَ يُؤْذِى بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى بَلَغَتْ أَرْوَاحُهُمْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: « أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمَ فَاغْتَسِلُوا وَلَيَمَسَّ أَحَدُكُمْ مَا يَجِدُ مِنْ طِيبِهِ أَوْ دُهْنِهِ » . [1]
وَكَانَ قَبْلَ اتّخَاذِهِ يَخْطُبُ إلَى جِذْعٍ يَسْتَنِدُ إلَيْهِ فَلَمّا تَحَوّلَ إلَى الْمِنْبَرِ حَنّ الْجِذْعُ حَنِينًا سَمِعَهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَنَزَلَ إلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم - وَضَمّهُ،فعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ،فَحَنَّ الْجِذْعُ فَأَتَاهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ [2] .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَ الْمِنْبَرَ،فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ وَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ،حَنَّ عَلَيْهِ،فَأَتَاهُ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ،قَالَ: لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ،لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. [3]
(1) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (3 / 189) (5873) حسن
(2) - صحيح البخارى- المكنز - (3583 )
(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (1 / 657) (2236) صحيح