ما تَقَدَّمَ وهُو غَيرُ مَنقُول،استَنبَطَهُ صاحِبُنا العَلاَّمَةُ الحافِظُ شَمس الدِّينِ الجَزَرِيُّ وأَذِنَ لِي فِي رِوايَتِهِ عَنهُ فِي كِتابِهِ المُسَمَّى"الحِصن الحَصِين"فِي الأَدعِيَةِ لَمّا ذَكَرَ الاختِلافَ فِي ساعَة الجُمُعَةِ واقتَصَرَ عَلَى ثَمانِيَةِ أَقوالٍ مِمّا تَقَدَّمَ ثُمَّ قالَ ما نَصُّهُ: والَّذِي أَعتَقِدُهُ أَنَّها وقتُ قِراءَةِ الإِمامِ الفاتِحَةَ فِي صَلاة الجُمُعَةِ إِلَى أَن يَقُولَ آمِينَ،جَمعًا بَينَ الأَحادِيثِ الَّتِي صَحَّت..
كَذا قالَ،ويَخدِشُ فِيهِ أَنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَى الدّاعِي حِينَئِذٍ الإِنصات لِقِراءَةِ الإِمامِ،فَليُتَأَمَّل.
قالَ الزَّين بن المُنِيرِ: يَحسُنُ جَمع الأَقوالِ،وكانَ قَد ذَكَرَ مِمّا تَقَدَّمَ عَشرَة أَقوالٍ تَبَعًا لابنِ بَطّالٍ.قالَ: فَتَكُونُ ساعَة الإِجابَة واحِدَة مِنها لا بِعَينِها،فَيُصادِفُها مَن اجتَهَدَ فِي الدُّعاءِ فِي جَمِيعِها والله المُستَعانُ.
ولَيسَ المُراد مِن أَكثَرِها أَنَّهُ يَستَوعِبُ جَمِيع الوقتِ الَّذِي عُيِّنَ،بَل المَعنَى أَنَّها تَكُونُ فِي أَثنائِهِ لِقَولِهِ فِيما مَضَى"يُقَلِّلُها"وقَولِهِ:"وهِيَ ساعَةٌ خَفِيفَةٌ".وفائِدَةُ ذِكرِ الوقت أَنَّها تَنتَقِلُ فِيهِ فَيَكُونُ ابتِداء مَظِنَّتها ابتِداءُ الخُطبَةِ مَثَلًا وانتِهاؤُهُ انتِهاء الصَّلاةِ.وكَأَنَّ كَثِيرًا مِن القائِلِينَ عَيَّنَ ما اتَّفَقَ لَهُ وُقُوعها فِيهِ مِن ساعَةٍ فِي أَثناءِ وقتٍ مِن الأَوقاتِ المَذكُورَةِ،فَبِهَذا التَّقرِيرِ يَقِلُّ الانتِشار جِدًّا،ولا شَكَّ أَنَّ أَرجَحَ الأَقوالِ المَذكُورَةِ حَدِيث أَبِي مُوسَى وحَدِيث عَبد الله بن سَلام كَما تَقَدَّمَ.
قالَ المُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: أَصَحُّ الأَحادِيثِ فِيها حَدِيث أَبِي مُوسَى،وأَشهَر الأَقوال فِيها قَول عَبد الله بن سَلام.انتهى وما عَداهُما إِمّا مُوافِق لَهُما أَو لأَحَدِهِما أَو ضَعِيف الإِسنادِ أَو مَوقُوف استَنَدَ قائِله إِلَى اجتِهادٍ دُونَ تَوقِيف،ولا يُعارِضُهُما حَدِيث أَبِي سَعِيد فِي كَونِهِ - صلى الله عليه وسلم - أُنسِيها بَعدَ أَن عَلِمَها لاحتِمالِ أَن يَكُونا سَمِعا ذَلِكَ مِنهُ قَبلَ أَن أُنسِيَ،أَشارَ إِلَى ذَلِكَ البَيهَقِيّ وغَيره.
وقَد اختَلَفَ السَّلَف فِي أَيِّهِما أَرجَح،فَرَوى البَيهَقِيّ مِن طَرِيقِ أَبِي الفَضلِ أَحمَد بن سَلَمَةَ النَّيسابُورِيّ أَنَّ مُسلِمًا قالَ: حَدِيثُ أَبِي مُوسَى أَجود شَيءٍ فِي هَذا البابِ وأَصَحّه،بِذَلِكَ قالَ البَيهَقِيّ وابن العَرَبِيِّ وجَماعَة.
وقالَ القُرطُبِيّ: هُو نَصٌّ فِي مَوضِعِ الخِلافِ فَلا يُلتَفَتُ إِلَى غَيرِهِ.