فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 129

وقالَ النَّووِيّ: هُو الصَّحِيحُ،بَل الصَّواب.وجَزَمَ فِي الرَّوضَةِ بِأَنَّهُ الصَّوابُ،ورَجَّحَهُ أَيضًا بِكَونِهِ مَرفُوعًا صَرِيحًا وفِي أَحَدِ الصَّحِيحَينِ،وذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى تَرجِيحِ قَولِ عَبد الله بن سَلام فَحَكَى التِّرمِذِيُّ عَن أَحمَدَ أَنَّهُ قالَ: أَكثَرُ الأَحادِيثِ عَلَى ذَلِكَ.

وقالَ ابن عَبد البَرّ: إِنَّهُ أَثبَتُ شَيء فِي هَذا البابِ.

ورَوى سَعِيد بن مَنصُور بِإِسنادٍ صَحِيحٍ إِلَى أَبِي سَلَمَة بن عَبد الرَّحمَن أَنَّ ناسًا مِن الصَّحابَةِ اجتَمَعُوا فَتَذاكَرُوا ساعَة الجُمُعَة ثُمَّ افتَرَقُوا فَلَم يَختَلِفُوا أَنَّها آخِرُ ساعَة مِن يَوم الجُمُعَةِ.ورَجَّحَهُ كَثِيرٌ مِن الأَئِمَّةِ أَيضًا كَأَحمَد وإِسحاق ومِن المالِكِيَّةِ الطُّرطُوشِيّ،وحَكَى العَلائِيّ أَنَّ شَيخَهُ ابن الزَّملَكانِيِّ شَيخ الشّافِعِيَّةِ فِي وقتِهِ كانَ يَختارُهُ ويَحكِيه عَن نَصِّ الشّافِعِيِّ.

وأَجابُوا عَن كَونِهِ لَيسَ فِي أَحَدِ الصَّحِيحَينِ بِأَنَّ التَّرجِيحَ بِما فِي الصَّحِيحَينِ أَو أَحَدهما إِنَّما هُو حَيثُ لا يَكُونُ مِمّا انتَقَدَهُ الحُفّاظُ،كَحَدِيثِ أَبِي مُوسَى هَذا فَإِنَّهُ أُعِلَّ بِالانقِطاعِ والاضطِرابِ: أَمّا الانقِطاعُ فَلأَنَّ مَخرَمَة بنَ بُكَيرٍ لَم يَسمَع مِن أَبِيهِ،قالَهُ أَحمَد عَن حَمّاد بن خالِد عَن مَخرَمَة نَفسه.

وكَذا قالَ سَعِيد بن أَبِي مَريَم عَن مُوسَى بن سَلَمَة عَن مَخرَمَة وزاد: إِنَّما هِيَ كُتُبٌ كانَت عِندَنا.

وقالَ عَلِيّ بن المَدِينِيّ: لَم أَسمَع أَحَدًا مِن أَهلِ المَدِينَةِ يَقُولُ عَن مَخرَمَةَ إِنَّهُ قالَ فِي شَيءٍ مِن حَدِيثِهِ سَمِعت أَبِي،ولا يُقالُ مُسلِم يَكتَفِي فِي المُعَنعَنِ بِإِمكانِ اللِّقاءِ مَعَ المُعاصَرَةِ وهُو كَذَلِكَ هُنا لأَنّا نَقُولُ: وُجُودُ التَّصرِيحِ عَن مَخرَمَةَ بِأَنَّهُ لَم يَسمَع مِن أَبِيهِ كافٍ فِي دَعوى الانقِطاعِ.

وأَمّا الاضطِرابُ فَقَد رَواهُ أَبُو إِسحاق وواصِل الأَحدَب ومُعاوِيَة بن قُرَّة وغَيرهم عَن أَبِي بُردَةَ مِن قَولِهِ،وهَؤُلاءِ مِن أَهلِ الكُوفَةِ وأَبُو بُردَةَ كُوفِيٌّ فَهُم أَعلَمُ بِحَدِيثِهِ مِن بُكَيرٍ المَدَنِيّ،وهُم عَدَدٌ وهُو واحِد.وأَيضًا فَلَو كانَ عِند أَبِي بُردَة مَرفُوعًا لَم يُفتِ فِيهِ بِرَأيهِ بِخِلاف المَرفُوع،ولِهَذا جَزَمَ الدّارَقُطنِيُّ بِأَنَّ المَوقُوفَ هُو الصَّوابُ،وسَلَكَ صاحِبُ الهُدَى مَسلَكًا آخَرَ فاختارَ أَنَّ ساعَة الإِجابَةِ مُنحَصِرَة فِي أَحَدِ الوقتَينِ المَذكُورَينِ،وأَنَّ أَحَدَهُما لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت