يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَسْعَ إِلَى الْجُمْعَةِ،وَمَنِ اسْتَغْنَى عَنْهَا بِلَهْوٍ وَتِجَارَةٍ اسْتَغْنَى اللَّهُ عَنْهُ،وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ".رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ [1] ."
وعَنْ زَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلاَّمٍ قَالَ حَدَّثَنِى الْحَكَمُ بْنُ مِينَاءَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ « لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ » [2] .
ودعهم الجمعات هو بفتح الواو وسكون الدال أي تركهم الجمعات
قوله: (( أو ليختمنّ الله على قلوبهم،ثم ليكونُن من الغافلين ) ): حجة واضحة في وجوب الجمعة وفرضيتها .والختم: الطبع،وأصله من: ختمت الكتاب؛إذا طبعته بطابعه،وهو في الحقيقة عبارة عما يخلقه الله تعالى في قلوبهم من الجهل والجفاء والقسوة،وهذا مذهب أهل السنة،وقال غيرهم من أهل الأهواء: هو الشهادة عليهم بما فيها،وقيل عن بعضهم: هو عَلَمٌ جعله الله تعالى في قلوبهم لتعرف الملائكة فرق ما بين من يجب مدحه ممن يجب ذمُّه.وجمهور الأئمة على أنها فرض من فروض الأعيان [3] .
قال النووي:"فِيهِ اِسْتِحْبَاب اِتِّخَاذ الْمِنْبَر وَهُوَ سُنَّة مُجْمَع عَلَيْهَا.وَقَوْله: ( وَدْعهمْ ) أَيْ تَرْكهمْ.وَفِيهِ أَنَّ الْجُمُعَة فَرْض عَيْن،وَمَعْنَى الْخَتْم الطَّبْع وَالتَّغْطِيَة قَالُوا فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى: { خَتَمَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ } أَيْ طَبَعَهُ.وَمِثْله ( الرَّيْن ) فَقِيلَ: الرَّيْن الْيَسِير مِنْ الطَّبْع،وَالطَّبْع الْيَسِير مِنْ الْأَقْفَال،وَالْأَقْفَال أَشَدُّهَا.قَالَ الْقَاضِي: اِخْتَلَفَ الْمُتَكَلِّمُونَ فِي هَذَا اِخْتِلَافًا كَثِيرًا فَقِيلَ: هُوَ إِعْدَام اللُّطْف وَأَسْبَاب الْخَيْر،وَقِيلَ: هُوَ خَلْق الْكُفْر فِي صُدُورهمْ وَهُوَ قَوْل أَكْثَر مُتَكَلِّمِي أَهْل السُّنَّة.قَالَ غَيْرهمْ: هُوَ الشَّهَادَة عَلَيْهِمْ،وَقِيلَ: هُوَ عَلَامَة جَعَلَهَا اللَّه تَعَالَى فِي قُلُوبهمْ لِتَعْرِف بِهَا الْمَلَائِكَة مَنْ يُمْدَح وَمَنْ يُذَمّ" [4] .
(1) - المعجم الأوسط للطبراني - (7531 ) ضعيف
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (2039 ) -الودع: التَّرك
(3) - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (7 / 150)
(4) - شرح النووي على مسلم - (3 / 245)