جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابِىٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ،فَادْعُ اللَّهَ لَنَا.فَرَفَعَ يَدَيْهِ،وَمَا نَرَى فِى السَّمَاءِ قَزَعَةً،فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ،ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ - صلى الله عليه وسلم - فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ،وَمِنَ الْغَدِ،وَبَعْدَ الْغَدِ وَالَّذِى يَلِيهِ،حَتَّى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى،وَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِىُّ - أَوْ قَالَ غَيْرُهُ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ،تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ وَغَرِقَ الْمَالُ،فَادْعُ اللَّهَ لَنَا.فَرَفَعَ يَدَيْهِ،فَقَالَ « اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا،وَلاَ عَلَيْنَا » .فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلاَّ انْفَرَجَتْ،وَصَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ،وَسَالَ الْوَادِى قَنَاةُ شَهْرًا،وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلاَّ حَدَّثَ بِالْجَوْدِ [1] .
وعن شَرِيكَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ فَأَشَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ أَنِ اسْكُتْ فَسَأَلَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ كُلُّ ذَلِكَ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ أَنِ اسْكُتْ فَقَال لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عِنْدَ الثَّالِثَةِ: « وَيْحَكَ مَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا » . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. [2]
وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمَا،وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمَا وُجُوبَ السُّكُوتِ،وَحَمَلُوا الأَْمْرَ عَلَى النَّدْبِ،وَالنَّهْيَ عَلَى الْكَرَاهَةِ [3] .
( 5 ) الْمُوَالاَةُ بَيْنَ أَرْكَانِ الْخُطْبَةِ،وَبَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ،وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّلاَةِ .
وَيُغْتَفَرُ يَسِيرُ الْفَصْل،هَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ،أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَيَشْتَرِطُونَ أَنْ لاَ يَفْصِل بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلاَةِ بِأَكْلٍ أَوْ عَمَلٍ قَاطِعٍ،أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ قَاطِعًا كَمَا إِذَا تَذَكَّرَ فَائِتَةً وَهُوَ فِي الْجُمُعَةِ فَاشْتَغَل بِقَضَائِهَا أَوْ أَفْسَدَ الْجُمُعَةَ فَاحْتَاجَ إِلَى إِعَادَتِهَا،أَوِ افْتَتَحَ التَّطَوُّعَ بَعْدَ
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (933 ) وصحيح مسلم- المكنز - (2116 )
الجوبة: الحفرة المستديرة الواسعة -الجود: المطر الشديد -القزعة: قطعة سحاب
(2) - السنن الكبرى للبيهقي - حيدر آباد - (3 / 221) (6048) صحيح
(3) - نهاية المحتاج 2 / 306 ، الروضة 2 / 28