الْخُطْبَةِ فَلاَ تَبْطُل الْخُطْبَةُ بِذَلِكَ؛لأَِنَّهُ لَيْسَ بِعَمَلٍ قَاطِعٍ،وَلَكِنَّ الأَْوْلَى إِعَادَتُهَا،وَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ يَصِيرُ مُسِيئًا [1] .
( 6 ) كَوْنُهَا بِالْعَرَبِيَّةِ،تَعَبُّدًا.لِلاِتِّبَاعِ،وَالْمُرَادُ أَنْ تَكُونَ أَرْكَانُهَا بِالْعَرَبِيَّةِ؛وَلأَِنَّهَا ذِكْرٌ مَفْرُوضٌ فَاشْتُرِطَ فِيهِ ذَلِكَ كَتَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ،وَلَوْ كَانَ الْجَمَاعَةُ عَجَمًا لاَ يَعْرِفُونَ الْعَرَبِيَّةَ.وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ .
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: تَصِحُّ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ،وَلَوْ كَانَ الْخَطِيبُ عَارِفًا بِالْعَرَبِيَّةِ،وَوَافَقَ الصَّاحِبَانِ الْجُمْهُورَ فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِهَا بِالْعَرَبِيَّةِ إِلاَّ لِلْعَاجِزِ عَنْهَا .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الإِْتْيَانِ بِهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لاَ تَلْزَمُهُمُ الْجُمُعَةُ [2] .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْخَطِيبِ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا مَعْنَى مَا يَقُول،فَلاَ يَكْفِي أَعْجَمِيٌّ لُقِّنَ مِنْ غَيْرِ فَهْمٍ - عَلَى الظَّاهِرِ - [3]
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: عِنْدَ عَدَمِ مَنْ يَخْطُبُ بِالْعَرَبِيَّةِ إِنْ أَمْكَنَ تَعَلُّمُ الْعَرَبِيَّةِ خُوطِبَ بِهِ الْجَمِيعُ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَإِنْ زَادُوا عَلَى الأَْرْبَعِينَ،فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا عَصَوْا وَلاَ جُمُعَةَ لَهُمْ بَل يُصَلُّونَ الظُّهْرَ،وَأَجَابَ الْقَاضِي عَنْ سُؤَال مَا فَائِدَةُ الْخُطْبَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ إِذَا لَمْ يَعْرِفْهَا الْقَوْمُ بِأَنَّ فَائِدَتَهَا الْعِلْمُ بِالْوَعْظِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ.وَيُوَافِقُهُ قَوْل الشَّيْخَيْنِ فِيمَا إِذَا سَمِعُوا الْخُطْبَةَ وَلَمْ يَعْرِفُوا مَعْنَاهَا أَنَّهَا تَصِحُّ.وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَعَلُّمُهَا خَطَبَ وَاحِدٌ بِلُغَتِهِ،وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا الْقَوْمُ،فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ أَحَدٌ مِنْهُمُ التَّرْجَمَةَ فَلاَ جُمُعَةَ لَهُمْ لاِنْتِفَاءِ شَرْطِهَا [4] .
( 7 ) النِّيَّةُ: اشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ النِّيَّةَ لِصِحَّةِ الْخُطْبَةِ،لحديث عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنهم - ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى،فَمَنْ
(1) - الطحطاوي على مراقي الفلاح 278 ، ابن عابدين 1 / 543 ، الدسوقي 1 / 378 ، الشرح الصغير 1 / 499 ، نهاية المحتاج 2 / 304 ، أسنى المطالب 1 / 257 ، كشاف القناع 2 / 32 ، نيل المآرب 1 / 56
(2) - المراجع السابقة .
(3) - الدسوقي 1 / 378
(4) - نهاية المحتاج 2 / 304 ، الروضة 2 / 26