فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 608

روى الإمام أحمد - بإسناده - عن ثابت قال: «عمي أنس بن النضر - رضي اللّه عنه - سميت به - لم يشهد مع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر ، فشق عليه ، وقال: أول مشهد شهده رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - غبت عنه! لئن أراني اللّه تعالى مشهدا فيما بعد مع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ليرين اللّه عز وجل ما أصنع. قال: فهاب أن يقول غيرها. فشهد مع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد. فاستقبل سعد بن معاذ - رضي اللّه عنه - فقال له أنس - رضي اللّه عنه - يا أبا عمرو. أين واها لريح الجنة! إني أجده دون أحد. قال: فقاتلهم حتى قتل - رضي اللّه عنه - قال: فوجد في جسده بضع وثمانون بين ضربة وطعنة ورمية. فقالت أخته - عمتي الرّبّيع ابنة النضر -: فما عرفت أخي إلا ببنانه. قال: فنزلت هذه الآية: «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ .. إلخ» قال: فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه رضى اللّه عنهم. (و رواه مسلم والترمذي والنسائي من حديث سليمان بن المغيرة) .

وهذه الصورة الوضيئة لهذا النموذج من المؤمنين تذكر هنا تكملة لصورة الإيمان ، في مقابل صورة النفاق والضعف ونقض العهد من ذلك الفريق. لتتم المقابلة في معرض التربية بالأحداث وبالقرآن.

ويعقب عليها ببيان حكمة الابتلاء ، وعاقبة النقض والوفاء وتفويض الأمر في هذا كله لمشيئة اللّه: «لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ ، وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ - إِنْ شاءَ - أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ. إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا» ..ومثل هذا التعقيب يتخلل تصوير الحوادث والمشاهد - ليرد الأمر كله إلى اللّه ، ويكشف عن حكمة الأحداث والوقائع. فليس شيء منها عبثا ولا مصادفة. إنما تقع وفق حكمة مقدرة ، وتدبير قاصد. وتنتهي إلى ما شاء اللّه من العواقب. وفيها تتجلى رحمة اللّه بعباده. ورحمته ومغفرته أقرب وأكبر: «إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا» .. [1]

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 2843)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت