فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 608

24-من قاتل في سبيل الله فهو من الأخيار والأبرار :

قال تعالى: { وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) } آل عمران

فِي هَذِهِ الآيَةِ يُسَلِّي اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَمَّا وَقَعَ فِي نُفُوسِهِمْ يَوْمَ أحُدٍ ، فَقَالَ لَهُمْ: كَمْ مِنْ نَبِيٍّ قُتِلَ وَهُوَ يُقَاتِلُ ، وَكَانَ مَعَه جَمَاعَاتٍ كَثِيرَةٌ ( رِبِّيُّونَ ) مِمَّنْ آمَنُوا بِهِ ، وَاعْتَقَدُوا أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ ، فَمَا وَهِنُوا ، وَمَا ضَعُفُوا بَعْدَ قَتْلِ النَّبِيِّ ، وَمَا اسْتَكَانُوا ، وَمَا اسَتَذَلُّوا لِمَا أصَابَهُمْ فِي الجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَفِي سَبِيلِ إِعْلاَءِ دِينِهِ ، وَإِنَّمَا صَبَرُوا عَلَى قِتَالِ الأَعْدَاءِ ، وَلَمْ يَهْرُبُوا مُوَلِّينَ الأَدْبَارَ ، لأنَّهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ فِي سَبِيلِ نَبِيِّهِمْ ، فَعَلَيْكُمْ أيُّهَا المُسْلِمُونَ أنْ تَعْتَبِرُوا بِأولَئِكَ الرِّبِّيِّينَ ، وَتَصْبِرُوا كَمَا صَبَرُوا فَإنَّ دِينَ اللهِ وَاحِدٌ ، وَسُنَّتَهُ فِي خَلْقِهِ وَاحِدَةٌ .

فَاحْتَسَبَ هَؤُلاءِ المُؤْمِنُونَ ( الرِّبِّيُّونَ ) اللهَ عِنْدَ اشْتِدَادِ الخَطْبِ ، وَهُمْ يُقَاتِلُونَ أَعْدَاءَهُمْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ قَوْلٍ عِنْدَ نُزُولِ الكَوَارِث إلاَ الدُّعَاءُ إلَى اللهِ أنْ يَغْفِرَ لَهُمْ بِجِهَادِهِمْ مَا كَانُوا ألمُّوا بِهِ مِنْ ذنُوبٍ ، وَتَجَاوُزَوا فِيهِ حُدُودَ الشَّرائعِ ، وَأن يُثَبِّتَ أقْدَامَهُمْ عَلَى الصِّرَاطِ القَوِيمِ ، حَتَّى لا تُزَحْزِحَهُم الفِتَنُ ، وَلاَ يَعْرُوهُمُ الفَشَلُ حِينَ مُقَابَلَةِ الأعْدَاءِ فِي سَاحَةِ الحَرْبِ .

فَآتَاهُمُ اللهُ النَّصْرَ وَالظَّفَرَ عَلَى الأَعْدَاءِ ، وَهُمَا ثَوَابُ الدُّنْيا ، وَجَمَعَ لَهُمْ ، إلَى ذَلِكَ الظَّفَرِ ، حُسْنَ ثَوابِ الآخِرَةِ ، وَهُوَ الفَوْزُ بِرُضْوَانِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ ، وَاللهُ يُحِبُّ الذِينَ يُحْسِنُونَ العَمَلَ ، لأَنَّهُمْ يُقِيمُونَ سُنَّتَهُ فِي أَرْضِهِ ، وَيُظْهِرُونَ بِأَنْفُسِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ أَنَّهُمْ جَدِيرُونَ بِخِلاَفَةِ اللهِ فِيهَا .

قال الخطيب:"فى الآيات السابقة كان من اللّه ، هذا العتاب الرفيق ، الذي يحمل الإعتاب والرضا ، ويسوق الإحسان والرحمة ، ويبعث في صدور المسلمين دفء الأمل بالنصر للإسلام ، والإعزاز للمسلمين ، فيجدون في هذا كلّه العزاء الجميل لما أصابهم من جراح ، في أجسامهم ، ولما وقع في نفوسهم من مرارة الهزيمة ، وعلوّ يد الكافرين عليهم في هذه المعركة ، معركة أحد ..وهنا ، في قوله تعالى « وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ » صورة اخرى من صور العزاء والتّسرية عن المسلمين ، بما تحمل إليهم كلمات اللّه من مواقف الإيمان والصّبر ، للمؤمنين في الأمم التي خلت ، ممن صدّق الرسل وجاهد في سبيل اللّه.والربّيون: جمع ربّىّ ، وهو من آمن باللّه ، وأضاف نفسه إلى ربّه ، متوكلا عليه ، مستقيما على صراطه.فكثير من هؤلاء المؤمنين من أتباع الرسل ، كانوا مع الأنبياء مجاهدين في سبيل اللّه ، لم يهنوا ولم يضعفوا ، مهما نزل بهم من شدائد أو وقع عليهم من بلاء. وهؤلاء هم ممّن يحبّهم اللّه ويوسع لهم فى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت