الباب الثالث
أهداف القتال في الإسلام
1-مقاتلة من اعتدى علينا:
قال تعالى { وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) }
هذِهِ أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي القِتَالِ فِي المَدِينَةِ . قَالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ إِنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لَبِثَ بَعْدَ هذِهِ الآيَةِ يُقَاتِلُ مَنْ قَاتَلَهُ ، وَيَكُفَّ عَمَّنْ كَفَّ عَنْهُ ، حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ التَّوْبَةِ ، وَجَاءَ فِيها: { فاقتلوا المشركين حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } وَهذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِي صُلْحِ الحُدَيْبِيَّةِ ، فَقَدْ خَافَ المُسْلِمُونَ أَنْ لا تَفِيَ لَهُمْ قُرَيْشٌ بِمَا اتَّفَقَتْ عَلَيهِ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَصُدَّهُمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ بِالقُوَّةِ وَتُقَاتِلَهُمْ ، وَكَرِهَ المُسْلِمُونَ القِتَالَ فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ ، وَفِي البَلَدِ الحَرَامِ .
وَفِي هذِهِ الآيَةِ يَأْذَنُ اللهُ لِلْمُؤْمِنينَ فِي قِتَالِ المُشْرِكِينَ إِعْزَازًا لِدِينِ اللهِ ، وَإِعلاءً لِكَلِمَتِهِ ، وَيَأْمُرُهُمْ بِأَلاَّ يَعْتَدُوا فِي ذلِكَ ، وَأَنْ لا يَبْدَؤُوهُمْ بِالقِتَالِ .
( وَيَدْخُلُ فِي الاعْتِدَاءِ ارْتِكَابُ مَا نَهَى اللهُ عَنْهُ كَالمُثْلَةِ فِي القَتْلِى ، وَالغُلُولِ( وَهُوَ إِخْفَاءُ شَيءٍ مِنَ المَغْنَمِ ) ، وَقَتْلِ النِّسِاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالشُّيوخِ ، وَأَصْحَابِ الصَّوامِعِ ، وَتَحْرِيقِ الأَشْجَارِ ، وَقَتْلِ الحَيَوانِ لِغَيرِ مَصْلَحَةٍ ) .
الجِهَادُ فِي سَبيلِ اللهِ فِيهِ إِزْهَاقٌ لِلأَنْفُسِ ، وَقَتْلٌ لِلرِّجَالِ ، لِذلِكَ نَبَّهَ اللهُ المُؤْمِنينَ إِلى أَنَّ مَا اشتَمَلَ عَليهِ الكَافِرونَ مِنَ الكُفْرِ بِاللهِ ، وَالصَّدِّ عَنْ سَبيلهِ ، هُوَ أَعْظَمُ مِنَ القَتْلِ ، لِذلِكَ قَالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: ( الشِّرْكُ أَشَدُُُّ مِنَ القَتْلِ ) . وَنَهَى اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ عَنْ قِتَالِ المُشْرِكِينَ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ لِحُرْمَتِهِ ، إِلاَّ إِذَا بَدَأَهُمُ المُشْرِكُونَ بِالقِتَالِ . فَإِذا نَشِبَتِ الحَرْبُ كَانَ عَلَى المُؤْمِنينَ قِتَالُهُمْ وَقَتْلُهُمْ حَيْثُمَا وَجَدُوهُمْ ، لأَنَّ هذا