فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 608

6-شتان بين المجاهدين في سبيل الله والقاعدين :

قال تعالى: {لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} (95) سورة النساء

يُبَيِّنُ اللهُ تَعَالَى لِلنَّاسِ مَا لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبيلِ اللهِ ، بِأمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، مِنْ عَظِيمِ الأجْرِ وَالمَغْفِرَةِ وَالدَّرَجَاتِ الكَرِيمَةِ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، فَقَالَ تَعَالَى: إنَّ القَاعِدِينَ عَنِ الجِهَادِ - إذا كَانُوا غَيْرَ مَعْذُورِينَ ، وَغَيْرَ ذَوِي عِلَّةٍ وَضَرَرٍ - لاَ يَسْتَوُونَ مَعَ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، وَإنَّ اللهَ فَضَّلَ المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ ، وَخَصَّهُمْ بِدَرَجَاتٍ عَظِيمةٍ ، وَأَجْرٍ كَبير ، وَإنْ كَانَ تَعَالَى قَدْ وَعَدَ القَاعِدِينَ عَنِ الجِهَادِ عَجْزًا ، مَعَ تَمَنِّي القُدْرَةِ عَليهِ ، كَمَا وَعَدَ المُجَاهِدِينَ ، بِالخَيْرِ وَالمَثُوبَةِ وَالعَفْوِ وَالمَغْفِرَةِ لأنَّ كُلًا مِنْهُمْ كَامِلُ الإِيمَانِ ، مُخْلِصٌ للهِ فِي العَمَلِ .

وإذ ذكر القتل والقتال ، فقد استدعى ذلك ذكر الجهاد في سبيل اللّه ، إذ كان أكثر ما يكون القتل وإراقة الدماء في هذا الوطن ، حيث يصطدم الحق بالباطل ، ويلتقى المسلمون والكافرون بسيوفهم! والجهاد أكرم الطرق إلى اللّه ، وأوسعها إلى مرضاته ورحماته ..

ومنازل المسلمين تختلف باختلاف حظوظهم من البذل والتضحية في هذا الموطن .. موطن الجهاد في سبيل اللّه ..

فهناك مجاهدون بأموالهم وأنفسهم.

وهناك قاعدون لم يجاهدوا بأموالهم أو أنفسهم.

وهناك ـ بين هؤلاء وأولئك ـ مؤمنون لهم أعذار تحول بينهم وبين الجهاد بالمال أو بالنفس .. بأن كانوا فقراء ، أو كانوا ذوى عاهات ، تحجزهم عن حمل السيف ، ولقاء العدو ..

وفى قوله تعالى: « لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ » بيان لما بين المجاهدين في سبيل اللّه بأموالهم وأنفسهم ، وبين الذين لم يجاهدون بأموالهم وأنفسهم من ذوى الأعذار ـ من تفاوت في الفضل والمنزلة عند اللّه ..

فهؤلاء الذين أعطاهم اللّه المال ، وعافاهم في أنفسهم ، فلم يفقدوا جارحة من جوارحهم العاملة ، ولم يصابوا بمرض مقعد ـ هؤلاء إذا أدوا حقّ اللّه في هذه النعم التي أنعم بها عليهم في المال وفى النفس ، فبذلوا المال في سبيل اللّه ، وقدموا أنفسهم للاستشهاد في سبيل اللّه ـ فقد استحقوا جزاء المحسنين ، واستوفوه كاملا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت