فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 608

15-في الجهاد في سبيل الله سعادة الدارين :

قال تعالى: {انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} (41) سورة التوبة

أَمَرَ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بِالنَّفِيرِ الْعَامِّ ، وَالْخُرُوجِ جَمِيعًا مَعَ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا دَعَاهُمْ إِلَى الجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَأَلْزَمَهُمْ بِالخُرُوجِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فِي المَنْشَطِ وَالمَكْرَهِ ، وَالْعُسْرِ وَالْيُسْرِ ، فَقَالَ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ، وَأَغْنِيَاءَ وَفُقَرَاءَ ، وَرُكْبَانًا وَمُشَاةً وَأَقْوِيَاءَ وَضُعَفَاءَ ، لأَنَّ فِي ذَلِكَ خَيْرُ المُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا ، لأَنَّهُ لاَ عِزَّ لِلأُمَمِ ، وَلاَ سِيَادَةَ إِلاَّ بِالْقُوَّةِ الحَرْبِيَّةِ ، وَفِيهِ أَيْضًا خَيْرُهُمْ فِي الدِّينِ لأَنَّهُ لاَ سَعَادَةَ لِمَنْ لَمْ يَنْصُرِ الحَقَّ ، وَيُقِمِ العَدْلَ بِاتِّبَاعِ الْهُدَى وَالعَمَلِ بِشَرْعِ اللهِ .وَقَدْ نُسِخَتْ هَذِهِ الآيَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) [التوبة/91] }

قال الخطيب:"وفي الآية دعوة عامة للمسلمين جميعا إلى الجهاد في سبيل اللّه ، حين تدعو دواعيه وتقوم أسبابه."

والخفاف: جمع خفيف ، وهو الذي لا يعوّقه عن النّفر إلى الجهاد معوّق ، مادىّ ، أو نفسىّ ، كالاشتغال بالحياة ، وتثمير المال ، ومعالجة التجارة ، أو الزراعة ونحوها ، أو كالحرص على الحياة ، والخوف من الموت ، أو الاستثقال لأعباء السّفر ، ومشقّه الانتقال ، والتعرض لمتاعب الطريق ، وما يتعرض له المسافر من حر أو برد ، أو جوع أو ظمأ ..

والثقال: جمع ثقيل ، وهو الذي تعرض له تلك العوارض التي تثقله ، وتوهن عزمه على الجهاد ، وتثقل خطوه في السعى إليه ..

والأمر بالنفر إلى الجهاد موجّه إلى الخفاف والثقال جميعا ، من القادرين على حمل السلاح .. وليست هذه العوارض المادية أو المعنوية التي تعرض للمسلم بالتي تعفيه من أن يكون في جبهة القتال مع إخوانه المجاهدين في سبيل اللّه ..

فهو آثم ، خارج على أمر اللّه ، إن هو لم يأخذ مكانه ، ويؤدى الواجب المدعوّ إليه ..

وفى قوله تعالى: « وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » توكيد لهذا الأمر بالنفرة إلى الجهاد .. لا بالنفس وحسب ، بل وبالمال أيضا لمن يملك المال ..

وقدّم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس ، لأن المال عند من يحرص على المال ، أحبّ إليه من نفسه ، وهو القوة الغالبة التي تثقل الإنسان وتبطّئه عن الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت