فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 608

7-القتال لمنع بأس الكفار :

قال تعالى: { فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا } [النساء/84]

يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى رَسُولَهُ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - بِأَنْ يُبَاشِرَ القِتَالَ بِنَفْسِهِ ، وَمَنْ نَكَلَ فَلَيْسَ عَلَى الرَّسُولِ مِنْهُ شَيءٌ ، كَمَا يَأمُرُهُ بِأَنْ يُحَرِّضَ المُؤْمِنِينَ عَلَى القِتَالِ ، وَيُرَغِّبَهُمْ فِيهِ ، وَيُشَجِّعَهُمْ عَلَيهِ ، لِتَنْبَعِثَ هِمَمُهُمْ عَلَى مُنَاجَزَةِ الأَعْدَاءِ ، وَمُدَافَعَتِهِمْ عَنْ حَوْزَةِ الإِسْلاَمِ وَأَهْلَهُ ، وَمُقَاوَمَتِهِمْ وَمُصَابَرَتِهِمْ ، وَبِذَلِكَ يَكُفُّ اللهُ بَأْسَ المُشْرِكِينَ وَأَذَاهُمْ عَنِ المُسْلِمِينَ ، وَاللهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ البَأْسِ ، قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَكِّلَ بِهِمْ فِي الدُّنيا وَالآخَرَةِ .

قال الخطيب:"وإنه ليس بعد هذا التنديد بالمنافقين ، والمرجفين بالناس ، وتحذير المؤمنين منهم ، وإجلاء هذا الدخان المنعقد في سماء المجتمع من شائعات السوء ـ إلا أن يأخذ النبي طريقه الذي هو سائر فيه ، بعد تلك الوقفة ، التي نظّم فيها صفوفه ، وعزل عنها هذا المرض المندسّ بينها ، من المنافقين والمثبطين .."

« فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ » فهذا هو طريق النبىّ .. القتال في سبيل اللّه والاتجاه إليه بكل قوته ، والعمل فيه جهد طاقته ..ولا عليه أن يتخاذل المتخاذلون ، ويبطّىء المبطّئون .. إنه لا يكلّف إلا ما يملك ، وهو لا يملك إلّا نفسه.

وقوله تعالى: « حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ » هو استدعاء سماوىّ للمؤمنين الذين صدقوا إيمانهم أن يكونوا مع النبىّ ، وأن يأخذوا طريقه الذي أخذه .. وفى هذا ما فيه من تكريم لهم ، ورفع لقدرهم.

وقوله سبحانه: « عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا » هو رجاء يتعلق به النبىّ والمجاهدون معه .. فالنبىّ والمؤمنون الذين يجاهدون معه على رجاء من عون اللّه لهم ، ونصرهم على أعدائهم .. وأن هؤلاء الأعداء إن كانوا أولى قوة وأولى بأس شديد ، فالنبىّ والمسلمون يشدّون رجاءهم إلى قوة فوق هذه القوة ، وإلى بأس أعظم من هذا البأس .. قوة اللّه ، وبأس اللّه .. « وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا » ." [1] "

وفي التفسير الواضح:"إذا كان الأمر كما حكى من عدم طاعة المنافقين وكيدهم وتقصير الآخرين فقاتل أنت وحدك في سبيل اللّه وامتثل أمره إن أردت الظفر بالأعداء إذ لا تكلف إلا فعل نفسك فقط ، أما غيرك من الذين يقولون: لم كتبت علينا القتال ؟ ويخشون الناس أكثر من خشيتهم اللّه فدعهم ، واللّه مجازيهم على أفعالهم وما عليك إلا أن تحرض المؤمنين على القتال وتحثهم عليه ببيان آثاره في الدنيا ونتائجه في الآخرة."

(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 848)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت