فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 608

11-من جاهد في سبيل الله كان من المؤمنين الصادقين :

قال تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} (15) سورة الحجرات

يُعَرِّفُ اللهُ تَعَالى للنَّاسِ الإِيمَانَ في هَذِهِ الآيةِ فَيُقَرِّرُ: إنَّ المُؤْمِنينَ إيمانًا حَقًّا هُمُ الذين صَدَّقوا اللهَ وَرَسُولهَ وَلَم يَشُكُّوا ، وَلَم يَتَزَلْزَلُوا ، وَلم يَتَرَدَّدوا ، وَبَذَلَوا أنْفُسَهُم وَأمْوالَهُمْ لِلْجِهَادِ في سَبيلِ اللهِ ، وَرِفْعةِ شَأْنِ الإِسْلامِ ، وَهَؤلاء هُمُ المُؤْمِنُونَ الصَّادِقُونَ في إِيمَانِهمْ .

وقال الخطيب:"هذا هو الإيمان الذي فات الأعراب أن يحصّلوه ، وتلك حقيقة المؤمنين التي لم يحققها الأعراب بعد بإسلامهم .."

فالمؤمنون ، هم الذين آمنوا باللّه ورسوله فنزل هذا الإيمان في قلوبهم منزلة اليقين ، لا يزحزحهم عنه أي عارض من عوارض الحياة ، ولا يغيّر وجهه في قلوبهم ما يلقاهم على طريق الحياة من بأساء وضرّاء ، ثقة منهم باللّه ، وركونا إليه ، ورضاء بقضائه ، وصبرا لحكمه .. «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا » .

.هذا هو الإيمان في صميمه .. أمّا الإيمان الذي يهتزّ كيانه في قلب الإنسان لأى عارض ، ويتضاءل شخصه عند أي بلاء ، فهو إيمان غير خالص ، بل هو مشوب بآفات كثيرة من الشك ، وسوء الفهم ، فإذا وضع على محك التجربة والامتحان ، ظهر ما فيه من ضعف ، فلم يحتمل صدمة التجربة ، ولم يصمد أمام تيار الامتحان.

وقوله تعالى: « وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » .. وهذا هو مجال الامتحان لإيمان المؤمنين .. فمن آمن باللّه ورسوله ، ووقع منه هذا الإيمان موقع القبول واليقين ، لم ينكل عن دعوة الجهاد في سبيل اللّه بماله ونفسه ، بل يقدم ماله ونفسه قربانا للّه ، في رضا وغبطة ..وفى الآية الكريمة إشارة إلى أن الجهاد بالمال والنفس ، هو الميدان الذي يمتحن به إيمان المؤمنين ، والذي به تظهر حقيقة ما في قلوبهم من إيمان ..فالمؤمن ، قد يصلىّ ، ويصوم ، ويحجّ ، ويزكى ، ولكنه حين يمتحن في ماله أو نفسه بالجهاد في سبيل اللّه ، يضنّ بماله ، ويحرص على سلامة نفسه ، وعندئذ يعلم حقيقة إيمانه ، وأنه لم يستوف حقيقة الإيمان بعد .. واللّه سبحانه وتعالى يقول: « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ » ويقول سبحانه: « أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ .. » (2 ، 3: العنكبوت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت