فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 608

7-التحذير من الدعوة إلى السلْم ونحن الأعلون :

قال تعالى: { فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35) إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ (36) إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ (37) هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38) } [محمد/35-38]

فَلا تَضْعُفُوا يَا أَيُّها المُؤْمِنُونَ عَنِ الجِهَادِ ، وَقِتَالِ الكُفَّارِ وَالمُشْرِكِينَ ، وَلا تَدْعُوا إلى المُهَادَنةِ وَالمُسَالَمةِ وَوَضْعِ القِتَالِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ ، وأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ الغَالِبُونَ بِقُوَّةِ الإِيمَانِ ، وَاللهُ مَعَكُمْ يَنْصُرُكُمْ عَلَيهِم ، وَلاَ يَظْلِمُكُمْ شَيْئًا مِنْ ثوابِ أعْمَالِكُمْ .

يَحُضُّ اللهُ المُؤْمِنِينَ عَلَى الجِهَادِ ، وَعَلَى بَذْلِ الأَرْوَاحِ وَالأمْوَالِ في سَبِيلِ اللهِ ، وَفي سَبِيلِ نَصْرِ دِينِهِ . وَيُصَغِّرُ لهُمْ شَأنَ الدُّنيا ، فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ الحَيَاةَ الدُّنيا لهوٌ وَلعبٌ لا يَلْبَثُ أنْ يَضْمَحِلَّ حِينَ لا يكُونَ وَرَاءَها غايَةٌ أكْرَمُ وأبقَى ، فَلا يَنْبَغي لِعَاقِلٍ أنْ تَصْرِفَهُ لَذَائِذُ هذِهِ الحِيَاةِ الفَانِيةِ عَنِ العَمَلِ فيما يُرْضي اللهَ تَعالى ، وَيُوصِلُهُ إِلى الفَوزِ بنعيمِ الآخرِةِ . وإنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ وبِكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ، وَتَتَّقُوهُ حَقَّ تُقَاتِهِ فَتَقُومُوا بما أمَركُم بِهِ ، وَتَنْتَهُوا عَمَّا نَهاكُمْ عَنْهُ فإنَّهُ يُثِيبُكُمْ عَلَى أعمالِكُم ، وَلا يبخسُكمْ مِنْها شيئًا .

وإذا كَانَ اللهُ تَعَالى قَدْ أمَرَكُم بإخْرَاجِ الزَّكَاةِ ، وبالإِنفَاقِ في وُجُوهِ الطَّاعَاتِ فَما ذَلِكَ إلاّ لِمُواسَاةِ إخوانِكم الفُقَرَاءِ ، وَهُوَ تَعالى غَنيٌّ عَنْكُم وعَنْ أمْوالِكم ، ثُمّ إنَّهُ لا يَأمُرُكُم بإنِفاقِ أموالِكم جَميعِها ، وَإنما يأمْرِكُم بِإِخْراجِ القَليلِ منها ، وَهُو تَعَالى لا يُريدُ أن يشُقَّ عَلَى العِبادِ في فَرَائِضِهِ وَتَكاليفهِ لأنَّهُ يَعْلَمُ مَا فُطِرَت عَليهِ النُّفُوسُ مِنْ شُحٍ وَحِرْصٍ .

فَإنَهُ تَعالى إذا أمرَ المُؤْمِنينَ بإخراجِ أمْوالِهم كُلِّها ، وَألَحَّ عَلَيْهِمْ في طَلَبِ ذَلِكَ مِنْهُمُ فَإِنَّهُ يحْرِجُهُمْ بِذَلِكَ ، وَيُظْهِرُ شُحَّ نُفُوسِهِمْ ، وَتَعَلًّقَهُمُ الشَّديدَ بالمالِ ، فَتَخْرُجُ أحْقَادُهُمْ .

إنَّكُمْ يَا أيُّها المُسْلِمُونَ تُدعونَ إلى الإِنْفَاقِ في سَبِيلِ اللهِ ، وَفي سَبيلِ مُجَاهَدَةِ أعْدَائِهِ ، وَفي سَبِيلِ نَصْرِ دِينِهِ . وَمَنَ المُؤمِنينَ مَنْ يَبْخلُ بالإِنْفَاقِ في هذا السَّبِيلِ ، وَمَنْ يَبْخلْ فَإِنَّما يضُرُّ نَفْسَهُ بِذَلِكَ ، لأنَّهُ يحرمُها ثَوابَ اللهِ ، وَيَحْرِمُها مِنْ رِضْوَانِ اللهِ ، وَاللهُ غَنِيٌّ عَنِ العِبَادِ ، وَعَنْ أمْوالِهِم وَعَنْ جَهَادِهِمْ ، وَهُمُ الفُقَراءُ إلى فَضْلِهِ وإحْسَانِهِ ، وَإنما حَثَّهُمْ عَلَى الجِهادِ وَالبَذْلِ لِيَنَالوا الأجْرَ وَالمثَوْبةَ .

ثُمَّ يَقُولُ تَعَالى لَهُم: إنَّهُم إنْ كَانُوا يَتَوَلَّوْنَ عَنْ طَاعَةِ رَبِّهِمْ ، وَعَنِ اتِّبَاعِ شَرْعِهِ فإنه قادِرٌ عَلى إهْلاَكِهِمْ ، وَعَلى الإِتْيَانِ بقَومٍ آخرِينَ يُؤمِنُونَ باللهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لأوامِرِهِ ، وَيَعْمَلُونَ بشَرائِعِهِ ، وَلاَ يَكُونُونَ أمْثَالَ مَنْ أهْلَكَهُمْ في البَخْلِ وَالتَّبَاطُؤِ عَنِ الجِهَادِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت