فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 608

عَلَيْهِم ، ومِنْ أَهَمِّ ذَلِكَ إقَامَةُ الصَّلاَةِ وأداؤها حَقَّ أَدَائِها ، وَدفْعُ الزَّكَاةِ ، والاعْتِصَامُ بِاللهِ ، وَالاسْتِعَانَهُ بِهِ ، والاتِّكَالُ عَلَيْهِ ، فَهُوَ مَوْلاَهُمْ وَحَافِظُهُمْ وَنَاصِرُهُمْ ، وَهُوَ نِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّاصِر عَلَى الاَعْداءِ .

قال الخطيب:"بهاتين الآيتين الكريمتين تختم السورة الكريمة .. وبهذا الختام ، يلتقى بدؤها مع ختامها ، كما يلتقى ختامها مع بدء السورة التي بعدها ، وهى سورة « المؤمنون » ."

فقد بدأت السورة هكذا: « يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ .. » إنه نذير صارخ للناس جميعا ، أن يأخذوا لأنفسهم من هذا اليوم العظيم ، وأن يعملوا على ما ينجيهم من أهواله المهولة المفزعة ..

وقد استجاب أناس لهذا النّداء ، فآمنوا باللّه ، وسعوا إلى مرضاته ، ليخلصوا بأنفسهم من شر هذا اليوم العظيم ..

ثم كانت السورة كلها بعد ذلك ، دعوة إلى اللّه ، وإلى كشف الطريق إليه ، وإرسال النذير بعد النذير ، إلى الضالين ، والمشركين ، الذين أمسكوا على ما في قلوبهم من كفر وضلال. ثم كانت حصيلة هذه النّذر ، هؤلاء المؤمنين الذين دخلوا في دين اللّه ، واستجابوا لرسول اللّه .. فكان أن دعاهم اللّه سبحانه وتعالى إليه ، وخصّهم بخطابه ، ورفدهم بوصاياه ، ليثبتوا على الإيمان ، وليعملوا على طريق الإيمان ، وليغرسوا في مغارسه.

فقال سبحانه ، مخاطبا عباده المؤمنين: « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا .. ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » ، فليس الإيمان باللّه مجرد كلمة ينطق بها اللسان ، وإنما الإيمان: قول ، وعمل ، إقرار باللسان ، واعتقاد في القلب ، وعمل بالجوارح ..

فالدعوة إلى الركوع والسجود ـ وهما من أركان الصلاة ـ دعوة إلى الصلاة ، وأمر بإقامتها كاملة ، وأدائها على وجهها ، وما تقضى به من ولاء وخشوع للّه ربّ العالمين: « ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا » .. فالركوع والسجود ليسا مجرد حركتين من حركات الجسد ، وإنما هما ـ قبل كل شىء ـ خضوع بالقلب ، وخشوع بالنفس ، وتسربل بحال من الرهبة والخشية للّه ، بحيث يجد الإنسان لهذه الرهبة والخشية ما يندكّ به بناؤه الجسدى ، فيركع تحت وطأة هذا الحمل الثقيل.ثم لا يلبث أن يهوى ساجدا حتى يضع جبهته على الأرض .. وهنا يجد الرضا من ربّه ، والكرامة والتكريم من سيده .. فيدعوه إلى أن يرفع وجهه عن هذا التراب الذي لصق به ..

وهكذا ، يظل المصلّى بين يدى اللّه ، في ركوع وسجود ، وفى خفض ورفع ، حتى يختم صلاته ، وهو متمكن على هذه الأرض ، مسئول عليها استيلاء ذى السلطان على سلطانه! وقوله تعالى: « وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ » هو أمر بالعبادة مطلقا ، فيما فرض اللّه من عبادات غير الصلاة ، كالصوم ، والزكاة ، والحج ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت