«وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ» . فلا يقفن أحد في وسط الطريق ، وقد مضى في الجهاد شوطا يطلب من اللّه ثمن جهاده ويمن عليه وعلى دعوته ، ويستبطىء المكافأة على ما ناله!
فإن اللّه لا يناله من جهاده شيء. وليس في حاجة إلى جهد بشر ضعيف هزيل: «إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ» . وإنما هو فضل من اللّه أن يعينه في جهاده ، وأن يستخلفه في الأرض به ، وأن يأجره في الآخرة بثوابه: «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ، وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ» .فليطمئن المؤمنون العاملون على ما لهم عند اللّه ، من تكفير للسيئات ، وجزاء على الحسنات. وليصبروا على تكاليف الجهاد وليثبتوا على الفتنة والابتلاء فالأمل المشرق والجزاء الطيب ، ينتظرانهم في نهاية المطاف.وإنه لحسب المؤمن حتى لو فاته في الحياة الانتصاف." [1] "
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (5 / 2722)