فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 608

وَقَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ أَوْ نَهْبُ مُؤْمِنٍ أَوِ الْفِرَارُ يَوْمَ الزَّحْفِ أَوْ يَمِينٌ صَابِرَةٌ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالًا بِغَيْرِ حَقٍّ »أخرجه أحمد [1] .

وقد أورد الجصاص في « أحكام القرآن » تفصيلا لا بأس من الإلمام به قال:

« قال الله تعالى: { ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة } روى أبو نضرة عن أبي سعيد أن ذلك إنما كان يوم بدر . قال أبو نضرة لأنهم لو انحازوا يومئذ لانحازوا إلى المشركين ، ولم يكن يومئذ مسلم غيرهم . . وهذا الذي قاله أبو نضرة ليس بسديد ، لأنه قد كان بالمدينة خلق كثير من الأنصار ، ولم يأمرهم النبي عليه السلام بالخروج ، ولم يكونوا يرون أنه يكون قتال ، وإنما ظنوا أنها العير ، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيمن خف معه . فقول أبي نضرة إنه لم يكن هناك مسلم غيرهم وإنهم لو انحازوا ، انحازوا إلى المشركين ، غلط لما وصفنا . . وقد قيل: إنه لم يكن جائزًا لهم الانحياز يومئذ لأنهم كانوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يكن الانحياز جائزًا لهم عنه ، قال الله تعالى: { ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه } فلم يكن يجوز لهم أن يخذلوا نبيهم - صلى الله عليه وسلم - وينصرفوا عنه ويسلموه ، وإن كان الله قد تكفل بنصره وعصمه من الناس ، كما قال الله تعالى: { والله يعصمك من الناس } وكان ذلك فرضا عليهم ، قلت أعداؤهم أو كثروا ، وأيضًا فإن النبي - - صلى الله عليه وسلم - كان فئة المسلمين يومئذ ، ومن كان بمنحاز عن القتال فإنما كان يجوز له الانحياز على شرط أن يكون انحيازه إلى فئة ، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - فئتهم يومئذ ، ولم تكن فئة غيره . قال ابن عمر: كنت في جيش ، فحاص الناس حيصة واحدة ورجعنا إلى المدينة . فقلنا: نحن الفرارون . فقال النبي عليه السلام: » أنا فئتكم « فمن كان بالبعد من النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا انحاز عن الكفار فإنما كان يجوز له الانحياز إلى فئة النبي - صلى الله عليه وسلم - وإذا كان معهم في القتال لم يكن هناك فئة غيره ينحازون إليه ، فلم يكن يجوز لهم الفرار

وقال الحسن في قوله تعالى: { ومن يولهم يومئذ دبره } قال: شددت على أهل بدر . وقال الله تعالى: { إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا } وذلك لأنهم فروا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك يوم حنين فروا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعاقبهم الله على ذلك في قوله تعالى: { ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم ، فلم تغن عنكم شيئًا ، وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ، ثم وليتم مدبرين } . . فهذا كان حكمهم إذا كانوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - قل العدو أو كثر ، إذا لم يجد الله فيه شيئًا . وقال الله تعالى في آية أخرى: يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال ، إن يكن منكم عشرون صابرون

(1) - مسند أحمد (8971) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت