فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 608

وَمَأْجُوجَ وَهَلَاكَهُمْ , ثُمَّ قَالَ:"فَبَيْنَا النَّاسُ كَذَلِكَ , إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً أَخَذَتْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ , فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُسْلِمٍ , وَيَبْقَى سَائِرُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ كَمَا يَتَهَارَجُ الْحَمِيرُ , فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ"

(947 ) حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ , حَدَّثَنَا شُعْبَةُ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ , عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ , فَإِنَّهُ يُنْبِئُ أَنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ عَلَى رَجُلٍ مُوَحِّدٍ"كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْخَبَرِ الَّذِي ( 948 ) حَدَّثَكُمُوهُ ابْنُ حُمَيْدٍ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْقُوبَ , عَنْ حَمَّادٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: الدُّنْيَا جُمُعَةٌ مِنْ جُمَعِ الْآخِرَةِ , سَبْعَةُ آلَافِ سَنَةٍ , فَقَدْ مَضَى سِتَّةُ آلَافِ سَنَةٍ وَمِائَةُ سَنَةٍ , وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ لَيْسَ عَلَيْهَا مُوَحِّدٌ . فَهَذَا خِلَافُ الْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْتُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ:"لَنْ تَزَالَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرَةً عَلَى مَنْ نَاوَأَهَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ , لِأَنَّ مَنْ كَانَ عَلَى الْحَقِّ فَهُوَ لِلَّهِ مُوَحِّدٌ وَلِأَمْرِهِ مُتَّبِعٌ"وَعَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ مُنْزَجِرٌ , وَهُوَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ , لَا مِنْ شِرَارِهِمْ . وَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَقُولَ - صلى الله عليه وسلم -:"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ"" وَلَا تَقُومُ عَلَى أَحَدٍ , يَقُولُ: اللَّهَ , اللَّهَ , ثُمَّ يَقُولُ: تَقُومُ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرَةٌ عَلَى مَنْ عَادَاهَا لَا فِي مَوْطِنٍ وَلَا فِي مَوَاطِنَ مُخْتَلِفَةٍ , لِأَنَّ لِذَلِكَ خَبَرٌ , وَالْخَبَرُ لَا يُنْسَخُ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا نَاسِخًا صَاحِبَهُ إِذَا اخْتَلَفَتِ الْأَوْقَاتُ وَالْأَحْوَالُ ؟ وَإِنْ قُلْتَ: كُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهُ دَخَلْتَ فِيمَا أَنْتَ عَائِبُهُ مِنْ قَوْلِ مُبْطِلِي أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ مَذْهَبِكَ . فَإِنْ أَنْتَ قُلْتَ بِتَصْحِيحِ جَمِيعِ ذَلِكَ , قُلْنَا لَكَ: وَمَا وَجْهُ صِحَّتِهِ وَبَعْضُهُ يُبْطِلُ مَعْنَى بَعْضٍ , وَبَعْضُهُ يُحِيلُ صِحَّةَ بَعْضٍ , لِتَدَافُعِ مَعَانِيهِ وَتَنَاقُضِ مَخَارِجِهِ ؟ قِيلَ لَهُ , وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ: قَوْلُنَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِتَصْحِيحِ جَمِيعِهِ عَلَى مَا يَصِحُّ مِنْ مَعَانِيهِ , وَأَنَّهُ لَا خَبَرَ مِنْ ذَلِكَ يَدْفَعُ صِحَّةَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ , بَلْ يُحَقِّقُ بَعْضُهُ مَعْنَى بَعْضٍ ، وَيَدُلُّ بَعْضُهُ عَلَى صِحَّةِ بَعْضٍ ، وَلَكِنْ بَعْضُهُ خَرَجَ عَلَى الْعُمُومِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْخُصُوصُ . فَأَمَّا الَّذِي خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ مَخْرَجَ الْعُمُومِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ الْخُصُوصُ , فَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -:"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ", وَقَوْلُهُ: " لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ", وَقَوْلُهُ:"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ , يَقُولُ: اللَّهَ , اللَّهَ", وَقَوْلُهُ:"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُعْبَدَ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ قَبْلَ ذَلِكَ بِمِئَةِ سَنَةٍ", فَإِنَّ مَعْنَى كُلِّ ذَلِكَ الْخُصُوصُ , وَالْمُرَادُ مِنْهُ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ بِمَوْضِعِ كَذَا دُونَ مَوْضِعِ كَذَا , وَإِلَّا عَلَى حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ خَلَا مَوْضِعِ كَذَا , فَإِنَّ بِهِ طَائِفَةً مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرَةً عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ , وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُعْبَدَ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ قَبْلَ ذَلِكَ بِمِئَةِ سَنَةٍ , إِلَّا فِي مَكَانِ كَذَا , وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ عَلَى أَحَدٍ , يَقُولُ: اللَّهَ , اللَّهَ إِلَّا بِمَكَانِ كَذَا , فَإِنَّ فِيهِ طَائِفَةً مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ . فَإِنْ قَالَ: فَمَا الْبُرْهَانُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ ؟ قِيلَ لَهُ: مَا قَدْ بَيَّنَّا قَبْلُ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ فِي الْخَبَرِ نَاسِخٌ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت