فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 608

-صلى الله عليه وسلم - لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو:"كَيْفَ بِكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ , وَقَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ"يَعْنِي بِالْحُثَالَةِ , مَا وَصَفْتُ مِنْ سَفِلَةِ النَّاسِ . وَيُقَالُ أَيْضًا: هُوَ مِنْ خُشَارَتِهِمْ , يَعْنِي بِهِ مِنْ رَذَالِهِمْ , وَأَصْلُ الْخُشَارَةِ مَا سَقَطَ عَلَى الْخِوَانِ مِنْ فُتَاتِ الْخُبْزِ . وَهُوَ مِنْ جَمَّائِهِمْ , وَزَعَانِفِهِمْ , وَقَمْزِهِمْ , وَنَقَزِهِمْ وَغَمْزِهِمْ . وَمِنَ الْغَمْزِ , وَالنَّقَزِ قَوْلُ الرَّاجِزِ:

أَخَذْتُ بِكْرًا نَقَزًا مِنَ النَّقَزِ

وَنَابُ سُوءٍ قَمَزًا مِنَ الْقَمَزِ

هَذَا وَهَذَا غَمْزٌ مِنَ الْغَمْزِ

وَأَمَّا قَوْلُ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنِّي سَيَّمْتُ الْخَيْلَ", فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ أَرْسَلَهَا فِي مَرَاعِيهَا لِلرَّعْيِ , وَمِنْهُ قِيلَ لِلْإِبِلِ الرَّاعِيَةِ: السَّائِمَةُ , وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ سَائِمَةٍ حِقَّةٌ", وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فِيهِ تُسِيمُونَ , يَعْنِي بِهِ: فِيهِ تَرْعُونَ مَوَاشِيَكُمْ , يُقَالُ مِنْهُ: أَسَامَ فُلَانٌ خَيْلَهُ وَمَاشِيَتَهُ , وَسَيَّمَهَا , وَسَوَّمَهَا , وَمِنَ الْإِسَامَةِ قَوْلُ الْأَخْطَلِ: مِثْلِ ابْنِ بَزْعَةَ أَوْ كَآخَرَ مِثْلِهِ أَوْلَى لَكَ ابْنُ مُسِيمَةِ الْأَجْمَالِ وَسَامَتِ الْمَاشِيَةُ , إِذَا رَعَتْ , فَهِيَ سَائِمَةٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: سَامَ فُلَانٌ فُلَانًا ضَيْمًا , فَإِنَّهُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى , وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: أَنَّهُ أَلْزَمَهُ وَأَوْصَلَهُ إِلَيْهِ , وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: إِنْ سِيمَ خَسْفَا وَجْهُهُ تَرَبَّدَا وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

وَطَعْنُهُمُ الْأَعْدَاءَ شَزْرًا وَإِنَّمَا يُسَامُ وَيَقْنَى الْخَسْفَ مَنْ لَمْ يُطَاعِنِ

وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ . وَأَمَّا السَّوْمُ فِي الْبَيْعِ , فَغَيْرُ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ , وَهُوَ الْمُرَاوَضَةُ فِي السِّلْعَةِ الَّتِي تُعْرَضُ عَلَى الْبَيْعِ عَلَى الثَّمَنِ , يُقَالُ مِنْهُ: سَاوَمَ فُلَانٌ فُلَانًا بِسِلْعَتِهِ , فَاسْتَامَ عَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا"."

قلت: وهذه الصفات هي:

الأول- أنهم طائفة وليسوا كل الأمة .

والثاني -أنهم ظاهرون على الحق بالحجة والبرهان وظاهرون على الناس.

والثالث -مقاتلون في سبيل الله .

والرابع - قائمون بأمر الله أي بشريعة الله .

قال تعالى: {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} (181) سورة الأعراف

والخامس - لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ ،فلا يلتفتون إلى تثبيط المثبطين ولا إلى تخذيل المخذلين ،فهم كأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين قال الله تعالى فيهم { وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} (22) سورة الأحزاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت