فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 608

رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَتَبَ هَذَا الْأَلُوسِيُّ ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ أَصْلًا وَلَا فَرْعًا ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ"أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا (49: 9) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَلَّا تُقَاتِلَ كَمَا ذَكَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ ؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي أُعَيَّرُ بِهَذِهِ الْآيَةِ ، وَلَا أُقَاتِلُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعَيَّرَ بِهَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي يَقُولُ اللهُ تَعَالَى فِيهَا: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا (4: 93) إِلَى آخِرِهَا . قَالَ: فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ كَانَ الْإِسْلَامُ قَلِيلًا . فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ ، إِمَّا يَقْتُلُوهُ وَإِمَّا يُوثِقُوهُ حَتَّى كَثُرَ الْإِسْلَامُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ"إِلَخْ فَابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يُفَسِّرُ الْفِتْنَةَ فِي آيَةِ الْأَنْفَالِ هَذِهِ بِمَا قُلْنَا إِنَّهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُمَا وَيَقُولُ: إِنَّهَا قَدْ زَالَتْ بِكَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَقُوَّتِهِمْ ، فَلَا يَقْدِرُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى اضْطِهَادِهِمْ وَتَعْذِيبِهِمْ ، وَلَوْ كَانَتْ بِمَعْنَى الشِّرْكِ لَمَا قَالَ هَذَا ، فَإِنَّ الشِّرْكَ لَمْ يَكُنْ قَدْ زَالَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَلَنْ يَزُولَ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً (11: 118) الْآيَةَ .

وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْآيَةَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ ، وَزَادَ عَلَيْهَا رِوَايَاتٍ عَنْهُ أُخْرَى بِمَعْنَاهَا مِنْهَا"أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلَانِ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَقَالَا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَنَعُوا مَا تَرَى ، وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ ؟ قَالَ: يَمْنَعُنِي أَنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيَّ دَمَ أَخِي الْمُسْلِمِ قَالَا: أَوَلَمْ يَقُلِ اللهُ: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ قَالَ: قَدْ قَاتَلْنَا حَتَّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ ، وَكَانَ الدِّينُ لِلَّهِ ، وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ ، وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللهِ"وَفِي رِوَايَةٍ زِيَادَةٌ"وَذَهَبَ الشِّرْكُ"وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ رَجُلًا أَوْرَدَ الْآيَةَ عَلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا فَقَالَا: قَدْ قَاتَلْنَا حَتَّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ ، وَكَانَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ . وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: بَلَغَنِي عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ عُلَمَائِنَا حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ حَتَّى لَا يُفْتَنَ مُسْلِمٌ عَنْ دِينِهِ .

فَإِنِ انْتَهَوْا أَيْ: فَإِنِ انْتَهَوْا عَنِ الْكُفْرِ وَعَنْ قِتَالِكُمْ فَإِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ بِحَسَبِ عِلْمِهِ . وَقَرَأَ يَعْقُوبُ (تَعْمَلُونَ) بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ بِالْخِطَابِ . وَفِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ: وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (2: 193) وَإِنْ تَوَلَّوْا وَأَعْرَضُوا عَنْ سَمَاعِ تَبْلِيغِكُمْ ، وَلَمْ يَنْتَهُوا عَنْ كُفْرِهِمْ وَفِتْنَتِهِمْ وَقِتَالِهِمْ لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَوْلَاكُمْ أَيْ: فَأَيْقِنُوا أَنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ نَاصِرُكُمْ ، وَمُتَوَلِّي أُمُورِكُمْ ، فَلَا تُبَالُوا بِهِمْ وَلَا تَخَافُوا ، فَهُوَ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ هُوَ ، فَلَا يُضَيِّعُ مَنْ تَوَلَّاهُ ، وَلَا يُغْلَبُ مَنْ نَصَرَهُ .

فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ انْتِصَارَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْقُرُونِ الْأُولَى كَانَ لِأَسْبَابٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ ، فَلَمَّا تَغَيَّرَتْ هَذِهِ الْأَسْبَابُ خَانَهُمُ النَّصْرُ حَتَّى فَقَدُوا أَكْثَرَ مَمَالِكِهِمْ ، وَإِنَّنَا لَنَرَى الْأُمَمَ يَنْتَصِرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ بِالِاسْتِعْدَادِ الْمَادِّيِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت