فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 608

التاريخية المتجددة. ولا نخلط بين دلالالتها المرحلية ، والدلالة العامة لخط الحركة الإسلامية الثابت الطويل." [1] "

وقال أيضًا:"هذه حدود الجهاد في سبيل اللّه في كل زمان ، لا في ذلك الزمان .. ومع أن النصوص المتعلقة بالجهاد في هذه السورة ، وبقوانين الحرب والسلام ، ليست هي النصوص النهائية ، فقد نزلت النصوص الأخيرة في هذا الباب في سورة براءة التي نزلت في السنة التاسعة ومع أن الإسلام - كما قلنا في تقديم السورة - حركة إيجابية تواجه الواقع البشري بوسائل مكافئة ، وأنه حركة ذات مراحل ، كل مرحلة لها وسائل مكافئة لمقتضياتها وحاجاتها الواقعية .."

ومع هذا فإن قوله تعالى: «وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ» ..

يقرر حكما دائما للحركة الإسلامية في مواجهة الواقع الجاهلي الدائم ..

ولقد جاء الإسلام - كما سبق في التعريف بالسورة - ليكون إعلانا عاما لتحرير «الإنسان» في «الأرض» من العبودية للعباد - ومن العبودية لهواه أيضا وهي من العبودية للعباد - وذلك بإعلان ألوهية اللّه وحده - سبحانه - وربوبيته للعالمين .. وأن معنى هذا الإعلان: الثورة الشاملة على حاكمية البشر في كل صورها وأشكالها وأنظمتها وأوضاعها ، والتمرد الكامل على كل وضع في أرجاء الأرض ، الحكم فيه للبشر في صورة من الصور ... إلخ .

ولا بد لتحقيق هذا الهدف الضخم من أمرين أساسيين:

أولهما: دفع الأذى والفتنة عمن يعتنقون هذا الدين ، ويعلنون تحررهم من حاكمية الإنسان ، ويرجعون بعبوديتهم للّه وحده ، ويخرجون من العبودية للعبيد في جميع الصور والأشكال .. وهذا لا يتم إلا بوجود عصبة مؤمنة ذات تجمع حركي تحت قيادة تؤمن بهذا الإعلان العام ، وتنفذه في عالم الواقع ، وتجاهد كل طاغوت يعتدي بالأذى والفتنة على معتنقي هذا الدين ، أو يصد بالقوة وبوسائل الضغط والقهر والتوجيه من يريدون اعتناقه ..

وثانيهما: تحطيم كل قوة في الأرض تقوم على أساس عبودية البشر للبشر - في صورة من الصور - وذلك لضمان الهدف الأول ، ولإعلان ألوهية اللّه وحدها في الأرض كلها ، بحيث لا تكون هناك دينونة إلا للّه وحده - فالدين هنا بمعنى الدينونة لسلطان اللّه - وليس هو مجرد الاعتقاد ..

ولا بد هنا من بيان الشبهة التي قد تحيك في الصدور من هذا القول ، على حين أن اللّه سبحانه يقول: «لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ» ..

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 1440)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت