فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 608

(وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) أي بالذين يظلمون أنفسهم وأمتهم بترك الجهاد دفاعا عنها ، وحفظا لحقوقها ، فيصبحون في الدنيا أذلاء مستضعفين ، وفي الآخرة أشقياء معذبين ، وفي هذا وعيد لأمثالهم لا يخفى." [1] "

وفي التفسير الواضح:"ألم ينته علمك إلى القوم من بنى إسرائيل ؟ وقد وجدوا بعد موسى - عليه السلام - حين قالوا لنبيهم ، ولم يسمه القرآن ، وقيل: إنه (صمويل) حين قالوا له: اختر لنا قائدا يقود زمامنا ، ولا شك أن طرد العدو من البلاد قتال في سبيل اللّه.ولكن نبيهم قد عرفهم معرفة المجرب الحكيم ، فقال لهم: يا قوم أتوقع منكم عملا يخالف أقوالكم ، والزمان كفيل بتصديق نظريتى أو تكذيبها ، قالوا ردا عليه: وما لنا ألا نقاتل في سبيل اللّه ؟ أى شيء دهانا واستقر عندنا حتى لا نقاتل في سبيل اللّه ؟ وهذا هو مقتضى القتال حاصل فقد أخرجنا من ديارنا وأموالنا ومنعنا من أبنائنا."

فلما فرض عليهم القتال كما طلبوا لم تكن الحوادث قد عركتهم ولم تكن نفوسهم طاهرة صادقة ، ولم تكن أرواحهم قد ملئت بالنور والإيمان كما فهم فيهم نبيهم ، ولذا تولوا وأعرضوا إلا قليلا منهم ، وانتحلوا المعاذير وعللوا أنفسهم بالتعاليل. وهكذا الأمم الميتة ، واللّه عليم بالظالمين لأنفسهم بتركهم الجهاد في سبيل اللّه دفاعا عن وطنهم وردّا لحقهم المغصوب. [2]

وقال تعالى: { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) } [الحج/39-41]

هَذِهِ أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الجِهَادِ ، وَقَدْ نَزلَتْ بَعْدَ خُروجِ النًَّبِيِّ عليهِ السَّلاَمُ وَأَصْحَابِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ . يَقُولُ تَعَالَى: إِنَّ المُشْرِكِينَ قَدْ ظَلَمُوا المُسْلِمينَ فِي مَكَّةَ ، وأَخْرَجُوهُم مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرٍ حَقٍّ ، وَلاَ ذَنْبَ لَهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ آمَنُوا بالله ، وَقَالُوا: رَبُّنَا اللهُ . وَلِذَلِكَ أَذِنَ اللهُ تَعَالَى للمُسْلِمِينَ فِي قِتَالِ المُشْرِكِينَ ، دَفْعً لأَذَاهُم ، وإِضْعَافًا لِشَوْكَتِهِم ، وتَشْجِيعًا لِمَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِي الإِسْلاَمِ عَلَى الالْتِحَاقِ بِالمُسْلِمِينَ لِيَكُونُوا قُوَّةً تُدَافِعُ عَنْ نَفْسِها ، وَتُرِهِبُ أعْدَاءَهَا الكفَّارَ ، وإِنَّ اللهَ قَادِرٌ وَحْدَهُ عَلَى نَصْرِ المُسْلِمِينَ دُونَ عَوْنٍ مِنْهَمْ ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى يُريدُ مِنَ المُؤْمِنيِنَ أَنْ يَبْذُلُوا جُهْدَهُم فِي طَاعَةِ رَبِّهِم ، وأَن يَقُومُوا بِواجِبِهِم فِي الدِّفَاعِ عَنْ أًَنْفِسِهِم وَدِينِهِِ .

(1) - تفسير الشيخ المراغى ـ موافقا للمطبوع - (2 / 216)

(2) - التفسير الواضح ـ موافقا للمطبوع - (1 / 162)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت