فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 608

وقد جاء الأمر بقتال الذين لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر في صيغة العموم هكذا: « قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ .. الآية » . وهذه الآية من سورة التوبة كما ترى ، وقد نزلت بعد أن فتح النبىّ - صلى الله عليه وسلم - مكة ، وبعد أن هزمت هوازن في حنين ، وبعد أن بسط الإسلام سلطانه على الجزيرة العربية كلّها ..

والسؤال هنا هو: إلى من يتّجه الأمر إلى المسلمين بقتالهم ، بعد أن دخل العرب في الإسلام ؟ .

والجواب على هذا ، هو ما تضمنه قوله تعالى: « قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ » .. وقد أشارت الآية الكريمة إلى ثلاثة أصناف:

فالذين لا يؤمنون باللّه واليوم الآخر .. هم الكافرون كفرا صراحا ، وهم الملحدون.

والذين لا يحرّمون ما حرّم اللّه ورسوله .. هم المشركون ، الذين يؤمنون باللّه واليوم الآخر إيمانا تلبّست به الضلالات ، واختلطت به البدع .. وذلك إيمان المشركين من العرب .. الذين كانوا على دين إبراهيم ، فأفسدوه بما أدخلوا عليه من تلقّيات أهوائهم ، ووساوس شياطينهم ، حتى لقد عبدوا الأصنام وقالوا: « ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » .

والذين لا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب ، هم اليهود النصارى ، الذين أفسدوا دينهم بما حرّفوا من كتاب اللّه الذي في أيديهم ، وبما تأوّلوا من كلمات اللّه التي بقيت معهم ..

فهؤلاء هم الذين أمر المسلمون بقتالهم .. بعد الإعذار إليهم ، ودعوتهم إلى الإسلام ، دعوة قائمة إلى العدل والإحسان ، داعية إلى الإخوة الإنسانية في ظلّ الإيمان باللّه.

أما الكافرون فهم الذين لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر ، وليس معهم كتاب سماوى.

وأما المشركون ، فهم الذين يؤمنون باللّه واليوم الآخر ، إيمانا مشوبا بالضلال .. والمثل الواضح للشرك ما كان عليه مشركو العرب قبل الإسلام ..

وأما أهل الكتاب ، فإن في كفرهم شبهة ، إذ معهم كتاب موسوم بأنه من عند اللّه ، وهو وإن حرّف ، وبدّل ، وتأوله المتأولون على غير وجهه ، لا يزال يحتفظ بأصول صالحة ، لأن تكون معتقدا سليما ، لو أعيد النظر فيه ، على ضوء القرآن الكريم ، الذي هو مصدق لهذا الكتاب الذي في أيديهم ، ومهيمن عليه ..ولشبهة الكفر ، أو شبهة الإيمان عند أهل الكتاب ، فقد أخذهم اللّه بحكم غير حكم الكافرين والمشركين .. فهم ليسوا مؤمنين ، وإن لم يكن الإيمان بعيدا منهم.

ومن هنا كان أمر اللّه فيهم أن يدعوا إلى الإيمان الحقّ ، فإن استجابوا وآمنوا ، كان لهم ما للمؤمنين ، وعليهم ما عليهم .. وإن أبوا كان على المسلمين قتالهم ، حتى يستسلموا ، ويصبحوا في يد المسلمين ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت