«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ» ..فالخوف ينبغي أن يكون من اللّه. فهذا هو الخوف اللائق بكرامة الإنسان. أما الخوف من السيف والسوط فهو منزلة هابطة. لا تحتاج إليها إلا النفوس الهابطة .. والخوف من اللّه أولى وأكرم وأزكى .. على أن تقوى اللّه هي التي تصاحب الضمير في السر والعلن وهي التي تكف عن الشر في الحالات التي لا يراها الناس ، ولا تتناولها يد القانون. وما يمكن أن يقوم القانون وحده - مع ضرورته - بدون التقوى لأن ما يفلت من يد القانون حينئذ أضعاف أضعاف ما تناله. ولا صلاح لنفس ، ولا صلاح لمجتمع يقوم على القانون وحده بلا رقابة غيبية وراءه ، وبلا سلطة إلهية يتقيها الضمير.
«وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ» ..اتقوا اللّه واطلبوا إليه الوسيلة وتلمسوا ما يصلكم به من الأسباب .. وفي رواية عن ابن عباس: ابتغوا إليه الوسيلة أي ابتغوا إليه الحاجة. والبشر حين يشعرون بحاجتهم إلى اللّه وحين يطلبون عنده حاجتهم يكونون في الوضع الصحيح للعبودية أمام الربوبية ويكونون - بهذا - في أصلح أوضاعهم وأقربها إلى الفلاح.
وكلا التفسيرين يصلح للعبارة ويؤدي إلى صلاح القلب ، وحياة الضمير ، وينتهي إلى الفلاح المرجو.
«لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» .. [1]
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (2 / 881)