فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 608

وتطهر من كل رجس ، وتجعل كفاية الأغنياء للفقراء حقوقا إلهية ويبطل ثوابها المنّ والأذى ، وآداب تطبع في الأنفس الفضائل ، وتشريع يجمع بين الرحمة والعدل والمساواة بين جميع الناس في الحق.

وخلاصة ما سلف - إنهم يريدون أن يطفئوا نور اللّه الذي شرعه لهداية عباده وركنه الركين ، وأساسه المتين توحيد الربوبية والألوهية ، فتحوّلوا عنه إلى الشرك والوثنية ، واللّه لا يريد إلا أن يتم هذا النور الذي هو كنور القمر فيجعله بدرا كاملا يعم نوره الأرض كلها.

(وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) ذلك بعد تمامه كما كانوا يكرهونه من قبل حين بدء ظهوره ، فهم يكيدون له ويفترون عليه ويطعنون فيه ، وفيمن جاء به ويحاولون إخفاءه.

أما اليهود فكانوا في أول الإسلام أشد الناس عداوة لأهله ، فهم في ذلك كمشركى العرب سواء.

ولما عجزوا عن إطفاء نوره بمساعدة المشركين على النبي - صلى الله عليه وسلم - قصدوا إطفاء نوره ببثّ البدع فيه وتفريق كلمة أهله كما فعل عبد اللّه بن سبأ من ابتداع التشيّع لعلى كرم اللّه وجهه والغلوّ في ذلك وإلقاء الشقاق بين المسلمين ، ثم في الفتنة بين علىّ ومعاوية ، ولو لا ذلك لما قتل أولئك الألوف من صناديد المسلمين ، ثم ما كان من منافقيهم من الإسرائيليات الكاذبة التي لا تزال مبثوثة في تضاعيف كتب التفسير والحديث والتاريخ.

وأما النصارى فقد كان الحبشة منهم أول من أظهر المودة لهم ، وأكرم النجاشي من لجأ إليه من مهاجريهم ، ومنعهم من تعدى المشركين عليهم ، ثم انقلب الأمر بعد انتشار الإسلام وراء جزيرة العرب ، فتودد اليهود للمسلمين لأنهم أنقذوهم من ظلم النصارى واستعبادهم ، وصار نصارى أوربة المستعمرون للممالك الشرقية هم الذين يقاتلون المسلمين ويعادونهم دون نصارى هذه البلاد ، لأنهم رأوا من عدل المسلمين ما فضّلوهم به على الروم الذين كانوا يظلمونهم ويحتقرونهم - إلى أن جاءت الحروب الصليبية فغلا نصارى أوربا في عداوة المسلمين ولا يزال الأمر كذلك في هذا العصر كما هو العصر كما هو مشاهد معروف.

ثم بين إتمام نوره فقال:

(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ) أي إنه تعالى كفل إتمام هذا النور بإرسال رسوله الأكمل بالهدى والدين الحق الذي لا يغيّره دين آخر ولا يبطله شىء آخر.

ثم ذكر الغاية من إرسال محمد خاتم النبيين بدين الحق فقال: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) أي ليعلى هذا الدين ويرفع شأنه على جميع الأديان بالحجة والبرهان ، والهداية والعرفان ، والسيادة والسلطان ، ولم يكن لدين من الأديان مثل ما للإسلام من التأثير الروحي والعقلي والمادي والاجتماعى والسياسى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت