فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 608

واللّه سبحانه يعلن قضاءه بظهور دين الحق الذي أرسل به رسوله على «الدين» كله بهذا المدلول الشامل العام! إن الدينونة ستكون للّه وحده. والظهور سيكون للمنهج الذي تتمثل فيه الدينونة للّه وحده.

ولقد تحقق هذا مرة على يد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه ومن جاء بعدهم فترة طويلة من الزمان. وكان دين الحق أظهر وأغلب وكانت الأديان التي لا تخلص فيها الدينونة للّه تخاف وترجف! ثم تخلى أصحاب دين الحق عنه خطوة فخطوة بفعل عوامل داخلة في تركيب المجتمعات الإسلامية من ناحية وبفعل الحرب الطويلة المدى ، المنوعة الأساليب ، التي أعلنها عليه أعداؤه من الوثنيين وأهل الكتاب سواء ..

ولكن هذه ليست نهاية المطاف .. إن وعد اللّه قائم ، ينتظر العصبة المسلمة ، التي تحمل الراية وتمضي ، مبتدئة من نقطة البدء ، التي بدأت منها خطوات رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وهو يحمل دين الحق ويتحرك بنور اللّه .." [1] "

وقال تعالى: { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا } [الفتح/28]

وَاللهُ تَعَالى هُوَ الذَي أرْسَلَ رَسُولَهُ بالهُدَى ودَين الإِسْلامِ ، لِيَجْعَلَ الإِسْلامَ - وَهُوَ دِينُ الحَقِّ - ظَاهِرًا عَلَى جَمِيعِ الأَدْيَانِ في الأَرْضِ ، وَقَدْ وَعَدَ رَسُولَهُ بِدُخُولِ المَسْجِدِ الحَرَامِ مَعَ أَصْحَابِهِ ، وَهُمْ آمِنُونَ ، فحَققَ اللهُ ذَلِكَ الوَعْدَ ، وَسَيُحَققُ وَعْدَهُ لِرَسُولِهِ بأنَّهُ تَعَالى سَيُظْهِرُ الإِسْلاَمَ عَلَى سَائِرِ الأَدْيَانِ ، وَهُوَ تَعَالى شَاهِدٌ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ وَعْدَهُ أبدًا .

وفي الظلال:"لقد ظهر دين الحق ، لا في الجزيرة وحدها ، بل ظهر في المعمور من الأرض كلها قبل مضي نصف قرن من الزمان. ظهر في امبراطورية كسرى كلها ، وفي قسم كبير من امبراطورية قيصر ، وظهر في الهند وفي الصين ، ثم في جنوب آسيا في الملايو وغيرها ، وفي جزر الهند الشرقية (أندونيسيا) .. وكان هذا هو معظم المعمور من الأرض في القرن السادس ومنتصف القرن السابع الميلادي."

وما يزال دين الحق ظاهرا على الدين كله - حتى بعد انحساره السياسي عن جزء كبير من الأرض التي فتحها ، وبخاصة في أوربا وجزر البحر الأبيض. وانحسار قوة أهله في الأرض كلها بالقياس إلى القوى التي ظهرت في الشرق والغرب في هذا الزمان.

أجل ما يزال دين الحق ظاهرا على الدين كله ، من حيث هو دين. فهو الدين القوي بذاته ، القوي بطبيعته ، الزاحف بلا سيف ولا مدفع من أهله! لما في طبيعته من استقامة مع الفطرة ومع نواميس الوجود

(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 1643)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت