فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 608

حِينِ فِرْقَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَتَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ .وَرُوِيَ فِي الصَّحِيحِ أَيْضًا:" { أَدْنَى الطَّائِفَتَيْنِ إلَى الْحَقِّ } ."

وَكَانَ سَبُّ عَلِيٍّ (رضي الله عنه ) وَلَعْنُهُ مِنْ الْبَغْيِ الَّذِي اسْتَحَقَّتْ بِهِ الطَّائِفَةُ أَنْ يُقَالَ لَهَا: الطَّائِفَةُ الْبَاغِيَةُ ؛ كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ (رضي الله عنه ما) وَلِابْنِهِ عَلِيٍّ: انْطَلِقَا إلَى أَبِي سَعِيدٍ وَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ يُصْلِحُهُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى بِهِ ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا حَتَّى إذَا أَتَى عَلِيٌّْ ذَكَرَ بِنَاءَ الْمَسْجِدِ فَقَالَ:

كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ فَرَآهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَجَعَلَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ وَيَقُولُ: وَيْحَ عَمَّارُ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ يَدْعُوهُمْ إلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إلَى النَّارِ قَالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْفِتَنِ .

وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ (رضي الله عنه ) أَيْضًا قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو قتادة (رضي الله عنه ) { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِعَمَّارِ (رضي الله عنه ) - حِينَ جَعَلَ يَحْفِرُ الْخَنْدَقَ - جَعَلَ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَيَقُولُ: بُؤْسَ ابْنِ سُمَيَّةَ تَقْتُلُهُ فِئَةٌ بَاغِيَةٌ } . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ أَمْ سَلَمَةَ (رضي الله عنها ) عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ:" { تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ } ."

وَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ إمَامَةِ عَلِيٍّ (رضي الله عنه ) وَوُجُوبِ طَاعَتِهِ وَأَنَّ الدَّاعِيَ إلَى طَاعَتِهِ دَاعٍ إلَى الْجَنَّةِ وَالدَّاعِي إلَى مُقَاتَلَتِهِ دَاعٍ إلَى النَّارِ - وَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا - وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَجُوزُ قِتَالُ عَلِيٍّ (رضي الله عنه )

وَعَلَى هَذَا فَمُقَاتِلُهُ مُخْطِئٌ وَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا أَوْ بَاغٍ بِلَا تَأْوِيلٍ وَهُوَ أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ لِأَصْحَابِنَا وَهُوَ الْحُكْمُ بِتَخْطِئَةِ مَنْ قَاتَلَ عَلِيًّا (رضي الله عنه ) وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ فَرَّعُوا عَلَى ذَلِكَ قِتَالَ الْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ .

وَكَذَلِكَ أَنْكَرَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَلَى الشَّافِعِيِّ اسْتِدْلَالَهُ بِسِيرَةِ عَلِيٍّ (رضي الله عنه ) فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ الْمُتَأَوِّلِينَ قَالَ: أَيُجْعَلُ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ بُغَاةً ؟ رَدَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَد فَقَالَ وَيْحَك وَأَيُّ شَيْءٍ يَسَعُهُ أَنْ يَضَعَ فِي هَذَا الْمَقَامِ: يَعْنِي إنْ لَمْ يَقْتَدِ بِسِيرَةِ عَلِيٍّ (رضي الله عنه ) فِي ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ سُنَّةٌ مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فِي قِتَالِ الْبُغَاةِ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُصِيبٌ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ . وَهُوَ قَوْلُ طَوَائِفَ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ .

وَفِيهَا قَوْلٌ ثَالِثٌ: أَنَّ الْمُصِيبَ وَاحِدٌ لَا بِعَيْنِهِ ذَكَرَ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ ابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُمَا . وَهَذَا الْقَوْلُ يُشْبِهُ قَوْلَ الْمُتَوَقِّفِينَ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِ الْكَلَامِ: كالكرامية الَّذِينَ يَقُولُونَ: كِلَاهُمَا كَانَ إمَامًا وَيُجَوِّزُونَ عَقْدَ الْخِلَافَةِ لِاثْنَيْنِ . لَكِنَّ الْمَنْصُوصَ عَنْ أَحْمَد تَبْدِيعُ مَنْ تَوَقَّفَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت