فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 608

وقال الشوكاني في السيل الجرار: ( الأدلة الواردة في فرضية الجهاد كتابا وسنة أكثر من أن تكتب ها هنا ولكن لا يجبُ ذلك إلا على الكفاية فإذا قام به البعض سقط عن الباقين ،وقبل أن يقوم به البعض هو فرضٌ عينيٌّ على كل مكلَّف) [1]

وقال: ( أما غزو الكفار ومناجزة أهل الكفر وحملهم على الإسلام، أو تسليم الجزية أو القتل فهو معلوم من الضرورة الدينية ، ولأجله بعث الله رسله وأنزل كتبه، ومازال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منذ بعثه الله سبحانه إلى أن قبضه إليه جاعلا لهذا الأمر من أعظم مقاصده ومن أهم شئونه، وأدلة الكتاب والسنة في هذا لا يتسع لها المقام ولا لبعضها ،وما ورد في موادعتهم أو في تركهم إذا تركوا المقاتلة فذلك منسوخ باتفاق المسلمين بما ورد من إيجاب المقاتلة لهم على كل حال مع ظهور القدرة عليهم والتمكن من حربهم وقصدهم إلى ديارهم.) [2]

وعامةُ العلماء على أن هذا الواجب يتحقق بأن يغزوًَ المسلمون الكفار في عقر دارهم مرة في العام على الأقل ، قال في مغني المحتاج:"أَقَلُّ الْجِهَادِ مَرَّةٌ فِي السَّنَةِ كَإِحْيَاءِ الْكَعْبَةِ ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ} (126) سورة التوبة، قَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي الْجِهَادِ [3] وَلِفِعْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - مُنْذُ أُمِرَ بِهِ ، وَلِأَنَّ الْجِزْيَةَ تَجِبُ بَدَلًا عَنْهُ وَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَكَذَا بَدَلُهَا ، وَلِأَنَّهُ فَرْضٌ يَتَكَرَّرُ ، وَأَقَلُّ مَا وَجَبَ الْمُتَكَرِّرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ كَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ ،فَإِنْ زَادَ عَلَى مَرَّةٍ فَهُوَ أَفْضَلُ .." [4]

وقال بعض العلماء ، يجبُ كلما أمكن- ذلك - ، قال الحاقظ ابن حجر:"وَيَتَأَدَّى فَرْض الْكِفَايَة بِفِعْلِهِ فِي السَّنَة مَرَّة عِنْد الْجُمْهُور ، وَمِنْ حُجَّتهمْ أَنَّ الْجِزْيَة تَجِب بَدَلًا عَنْهُ وَلَا تَجِبُ فِي السَّنَة أَكْثَر مِنْ مَرَّة اِتِّفَاقًا فَلْيَكُنْ بَدَلهَا كَذَلِكَ ، وَقِيلَ يَجِب كُلَّمَا أَمْكَنَ وَهُوَ قَوِيّ ، وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ اِسْتَمَرَّ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي زَمَن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَنْ تَكَامَلَتْ فُتُوح مُعْظَم الْبِلَاد وَانْتَشَرَ الْإِسْلَام فِي أَقْطَار الْأَرْض ثُمَّ صَارَ إِلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْره ، وَالتَّحْقِيق أَيْضًا أَنَّ جِنْس جِهَاد الْكُفَّار مُتَعَيِّنٌ عَلَى كُلّ مُسْلِم إِمَّا بِيَدِهِ وَإِمَّا بِلِسَانِهِ وَإِمَّا بِمَالِهِ وَإِمَّا بِقَلْبِهِ وَاَللَّه أَعْلَم ." [5]

وقال ابن تيمية رحمه الله:

(1) - السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (ج 1 / ص 942) دار ابن حزم -الطبعة: الطبعة الأولى

(2) - السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (ج 1 / ص 945)

(3) - انظر تفسير ابن أبي حاتم ( 10965 -10966)

(4) - مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج - (ج 17 / ص 226) الشاملة 3وموافق للمطبوع 4/209

(5) - فتح الباري لابن حجر - (ج 8 / ص 431) الشاملة 3 وفتح الباري لابن حجر - (ج 6 / ص 38)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت