ج - إِذَا اسْتَنْفَرَ الإِْمَامُ قَوْمًا لَزِمَهُمُ النَّفِيرُ مَعَهُ إِلاَّ مَنْ لَهُ عُذْرٌ قَاطِعٌ ؛ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيل لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيل اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَْرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآْخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآْخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ } ( سورة التوبة / 38 ) .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا » [1] .
وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ « لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا » . [2]
وَذَلِكَ لأَِنَّ أَمْرَ الْجِهَادِ مَوْكُولٌ إِلَى الإِْمَامِ وَاجْتِهَادِهِ ، وَيَلْزَمُ الرَّعِيَّةَ طَاعَتُهُ فِيمَا يَرَاهُ مِنْ ذَلِكَ [3]
وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْجِهَادُ بِتَعْيِينِ الإِْمَامِ وَلَوْ لِصَبِيٍّ مُطِيقٍ لِلْقِتَال أَوِ امْرَأَةٍ ، وَتَعْيِينُ الإِْمَامِ إِلْجَاؤُهُ إِلَيْهِ وَجَبْرُهُ عَلَيْهِ ، كَمَا يَلْزَمُ بِمَا فِيهِ صَلاَحُ حَالِهِ ، لاَ بِمَعْنَى عِقَابِهِ عَلَى تَرْكِهِ ، فَلاَ يُقَال: إِنَّ تَوَجُّهَ الْوُجُوبِ لِلصَّبِيِّ خَرْقٌ لِلإِْجْمَاعِ [4] .
والْقَصْدُ مِنَ الْجِهَادِ دَعْوَةُ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الإِْسْلاَمِ ، أَوِ الدُّخُول فِي ذِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَدَفْعِ الْجِزْيَةِ ، وَجَرَيَانُ أَحْكَامِ الإِْسْلاَمِ عَلَيْهِمْ ، وَبِذَلِكَ يَنْتَهِي تَعَرُّضُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَاعْتِدَاؤُهُمْ عَلَى بِلاَدِهِمْ ، وَوُقُوفُهُمْ فِي طَرِيقِ نَشْرِ الدَّعْوَةِ الإِْسْلاَمِيَّةِ ، وَيَنْقَطِعُ دَابِرُ الْفَسَادِ ، قَال تَعَالَى: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ (سورة البقرة / 193 ) } .
وَقَال عَزَّ وَجَل: { هُوَ الَّذِي أَرْسَل رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( سورة التوبة / 33 ) } .
وَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَسِيرَتُهُ ، وَسِيرَةُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى جِهَادِ الْكُفَّارِ ، وَتَخْيِيرِهِمْ بَيْنَ ثَلاَثَةِ أُمُورٍ مُرَتَّبَةٍ وَهِيَ:قَبُول الدُّخُول فِي الإِْسْلاَمِ ، أَوِ الْبَقَاءُ عَلَى دِينِهِمْ مَعَ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ ، وَعَقْدُ الذِّمَّةِ . فَإِنْ لَمْ يَقْبَلُوا ، فَالْقِتَال .وَلاَ يَنْطَبِقُ هَذَا عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ [5]
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (2783 ) أطرافه 1349 ، 1587 ، 1833 ، 1834 ، 2090 ، 2433 ، 2825 ، 3077 ، 3189 ، 4313 - تحفة 5748 - 18/4
(2) - صحيح مسلم- المكنز - (4938 )
(3) - حاشية الدسوقي 2 / 175 ، وجواهر الإكليل 1 / 252 ، والمغني 8 / 352 ، والمحلى 7 / 291 .
(4) - حاشية الدسوقي 2 / 175 ، وجواهر الإكليل 1 / 252 .
(5) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (16 / 132)