ففيم البخل إذن وفيم الشح؟ وكل ما في أيديكم ، وكل ما ينالكم من أجر على ما تنفقون هو من عند اللّه ، ومن فضل اللّه؟
ثم الكلمة الأخيرة وهي فصل الخطاب ..إن اختيار اللّه لكم لحمل دعوته تكريم ومنّ وعطاء. فإذا لم تحاولوا أن تكونوا أهلا لهذا الفضل ، وإذا لم تنهضوا بتكاليف هذه المكانة ، وإذا لم تدركوا قيمة ما أعطيتم فيهون عليكم كل ما عداه .. فإن اللّه يسترد ، ما وهب ، ويختار غيركم لهذه المنة ممن يقدر فضل اللّه: «وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ، ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ» ..
وإنها لنذارة رهيبة لمن ذاق حلاوة الإيمان ، وأحس بكرامته على اللّه ، وبمقامه في هذا الكون وهو يحمل هذا السر الإلهي العظيم. ويمشي في الأرض بسلطان اللّه في قلبه ونور اللّه في كيانه ويذهب ويجيء وعليه شارة مولاه ..
وما يطيق الحياة وما يطعمها إنسان عرف حقيقة الإيمان وعاش بها ثم تسلب منه ، ويطرد من الكنف ، وتوصد دونه الأبواب. لا بل إن الحياة لتغدو جحيما لا يطاق عند من يتصل بربه ثم يطبق دونه الحجاب.
إن الإيمان هبة ضخمة ، لا يعد لها في هذا الوجود شيء والحياة رخيصة ، والمال زهيد زهيد ، حين يوضع الإيمان في كفة ، ويوضع في الكفة الأخرى كل ما عداه ..ومن ثم كان هذا الإنذار أهول ما يواجهه المؤمن ، وهو يتلقاه من اللّه .. [1]
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (6 / 3301)