فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 608

والضرورة يقدرها أمير المسلمين في وقته ومن له السلطان في بدء الحرب وإيقافها فهو يرى ويعرف مالا يعرفه آحاد الناس أو البعيدين وليس الخبر كالمعاينة .

قال الشوكاني [1] 447 والدسوقي [2] وصاحب مغني المحتاج [3] وابن قدامة في المغني [4] كل هؤلاء نقلوا عن الجمهور قولهم بوجوب قتال العدو إذا دعت الضرورة إلى ذلك حتى لو أدى ذلك إلى هلاك الدرع الذي يحتمي به العدو ، وذكر صاحب مغني المحتاج لذلك شرطين:

1-أن يتحاشى المجاهدون ضرب الدرع ما أمكنهم ، إلا إذا حدث هذا الضرب بحكم الخطأ أو بحكم الاضطرار

2-عدم وجود قصد قلبي إلى ضرب أفراد هذا الدرع ، وإن وجد القصد الحسي اضطرارًا .

قال ابن النحاس [5] : لو تترس الكفار في قلعتهم بأسرى المسلمين وأطفالهم ، فإن لم تدع ضرورة إلى رميهم ، تركناهم صيانة للمسلمين ، وإلا فإن دعت ضرورة بأن تترسوا بهم في حال التحام الحرب ، وكان بحيث لو كففنا عنهم ظفروا بنا ، أو كثرت نكايتهم ، أو تعذر أخذ قلعتهم ، جاز رميهم في الأصح ، ويُتوقى المسلم بحسب الإمكان هذا مذهب الشافعي وأحمد وأجاز أبو حنيفة رميهم مطلقًا - أي بلا ضرورة - بالمنجنيق والنبل وغير ذلك ، بشرط توقي المسلم مهما أمكن ، وعلى هذا لو تترسوا في مركب ونحوه بالمسلمين والله أعلم .

قال شيخ الإسلام [6] :"لَوْ تَتَرَّسَ الْكُفَّارُ بِمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَنْدَفِعْ ضَرَرُ الْكُفَّارِ إلَّا بِقِتَالِهِمْ فَالْعُقُوبَاتُ الْمَشْرُوعَةُ وَالْمَقْدُورَةُ قَدْ تَتَنَاوَلُ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا فِي الْآخِرَةِ وَتَكُونُ فِي حَقِّهِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَصَائِبِ كَمَا قِيلَ فِي بَعْضِهِمْ: الْقَاتِلُ مُجَاهِدٌ وَالْمَقْتُولُ شَهِيدٌ .".

وقد توسع جمهور الأحناف والمالكية والإمام الثوري كما جاء في فتح القدير [7] وأحكام القرآن للجصاص [8] ومنح الجليل [9] فأجازوا قتال العدو إذا تترس بالمسلمين حتى لو أدى ذلك إلى قتل

(1) - في فتح القدير 5/447

(5) - في مشارع الأشواق 2/1029

(6) - مجموع الفتاوى لابن تيمية - (10 / 376)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت