الهجرة وبعد كل موقف من مواقف الجهاد ، فقد يقعد بهم هذا عن أن يضيفوا جديدا ، أو يخفّوا للجهاد ، مرة بعد مرّة.
ثم إنه من جهة أخرى يرى الذين آمنوا ـ مجرد إيمان ـ ولم يهاجروا ولم يجاهدوا ـ يريهم شناعة موقفهم ومغبّة تقصيرهم بتخلفهم عن ركب المهاجرين والمجاهدين ، ويرفع لأعينهم بعد ما بينهم وبين مواقع رحمة اللّه ورضوانه ، إذ يرون المهاجرين المجاهدين ولمّا يلمسوا بأيديهم مواقع الرحمة والرضوان ، وأنهم ما زالوا على رجاء! فكيف بالذين آمنوا ، ولم يهاجروا ولم يجاهدوا ؟
إن المدى بعيد بينهم وبين أن يصلوا إلى جانب الأمن والسّلامة ، وإن عليهم أن يحثّوا المطىّ إلى ميدان الهجرة والجهاد ، ليلحقوا بركب المهاجرين المجاهدين ، وليكونوا بمعرض من رحمة اللّه ورضوانه!. [1]
ورجاء المؤمن في رحمة الله لا يخيبه الله أبدا . . ولقد سمع أولئك النفر المخلص من المؤمنين المهاجرين هذا الوعد الحق , فجاهدوا وصبروا , حتى حقق الله لهم وعده بالنصر أو الشهادة . وكلاهما خير . وكلاهما رحمة . وفازوا بمغفرة الله ورحمته: (والله غفور رحيم) . وهو هو طريق المؤمنين . . [2]
(1) - التفسير القرآني للقرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 242)
(2) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (1 / 228)