عليه «البهائم» من الحظيرة والكلأ! بعد أن رفعه اللّه إلى ذلك المقام الكريم الذي يتجمع فيه على ما يليق أن تتجمع عليه «الناس» ! وأعجب العجب أن يسمى التجمع على خصائص الإنسان العليا تعصبا وجمودا ورجعية ، وأن يسمى التجمع على مثل خصائص الحيوان تقدما ورقيا ونهضة وأن تقلب القيم والاعتبارات كلها لا لشيء إلا للهروب من التجمع على أساس العقيدة .. خصيصة الإنسان العليا ..
ولكن اللّه غالب على أمره .. وهذه الانتكاسات الحيوانية الجاهلية في حياة البشرية لن يكتب لها البقاء ..
وسيكون ما يريده اللّه حتما .. وستحاول البشرية ذات يوم أن تقيم تجمعاتها على القاعدة التي كرم اللّه الإنسان بها. والتي تجمع عليها المجتمع المسلم الأول فكان له تفرده التاريخي الفائق. وستبقى صورة هذا المجتمع تلوح على الأفق ، تتطلع إليها البشرية وهي تحاول مرة أخرى أن ترقى في الطريق الصاعد إلى ذلك المرتقى السامي الذي بلغت إليه في يوم من الأيام .. [1]
(1) - في ظلال القرآن ـ موافقا للمطبوع - (3 / 1554)