فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 202

فَعَقْدُ الذِّمَّةِ هُوَ: الْتِزَامُ تَقْرِيرِ الْكُفَّارِ فِي دَارِنَا وَحِمَايَتِنَا لَهُمْ، وَالذَّبِّ عَنْهُمْ بِشَرْطِ بَذْل الْجِزْيَةِ [1] .

إِجَابَةُ الْكَافِرِ إِلَى عَقْدِ الذِّمَّةِ بِالْجِزْيَةِ:

قَال النَّوَوِيُّ: إِذَا طَلَبَتْ طَائِفَةٌ عَقْدَ الذِّمَّةِ وَكَانَتْ مِمَّنْ يَجُوزُ إِقْرَارُهُمْ بِدَارِ الإِسْلاَمِ بِالْجِزْيَةِ وَجَبَتْ إِجَابَتُهُمْ مَا لَمْ تُخَفْ غَائِلَتُهُمْ، أَيْ غَدْرُهُمْ بِتَمْكِينِهِمْ مِنَ الإِقَامَةِ فِي دَارِ الإِسْلاَمِ، فَلاَ يَجُوزُ عَقْدُهَا لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ عَلَيْنَا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29] فَجَعَل إِعْطَاءَ الْجِزْيَةِ غَايَةً لِقِتَالِهِمْ فَمَتَى بَذَلُوهَا لَمْ يَجُزْ قِتَالُهُمْ.

وَبِقَوْل النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:"وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ - أَوْ خِلَالٍ - فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمُ الْجِزْيَةَ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَقَاتِلْهُمْ". [2]

وَفِي كِتَابِ (الْبَيَانِ) وَغَيْرِهِ لِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهٌ أَنَّهَا لاَ تَجِبُ إِلاَّ إِذَا رَأَى الإِمَامُ فِيهَا مَصْلَحَةً كَمَا فِي الْهُدْنَةِ. [3]

رُكْنَا عَقْدِ الذِّمَّةِ:

(1) - الخراج ص 122،والفتاوى الهندية 2/ 224،والبدائع 9/ 4330،وحاشية الدسوقي 2/ 200،والكافي 1/ 479،وكفاية الأخيار 2/ 133،ورحمة الأمة للدمشقي 2/ 179،والميزان للشعراني 2/ 184،كشاف القناع 3/ 116،والإفصاح لابن هبيرة 2/ 292،والمذهب الأحمد لابن الجوزي ص 209،أحكام أهل الذمة 1/ 39.

(2) - صحيح مسلم (3/ 1357) 3 - (1731)

(3) - الروضة 10/ 297،وكشاف القناع 3/ 116،والمغني 8/ 504.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت