الإِصَابَاتِ، وَأَنَّ الْجِزْيَةَ عِوَضٌ عَنْ سُكْنَى دَارِ الإِسْلاَمِ، وَهَؤُلاَءِ كَغَيْرِهِمْ فِي الاِنْتِفَاعِ بِالدَّارِ، فَلاَ تَسْقُطُ عَنْهُمُ الْجِزْيَةُ، كَمَا أَنَّ الأُجْرَةَ لاَ تَسْقُطُ عَنْ أَصْحَابِ الأَعْذَارِ. [1]
يَسْتَوْفِي الْعَامِل الْجِزْيَةَ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ وَفْقَ دِيوَانٍ يَشْتَمِل عَلَى أَسْمَائِهِمْ وَصِفَاتِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ وَمَا يَجِبُ عَلَى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ. قَال الشِّيرَازِيُّ فِي الْمُهَذَّبِ:"وَيُثْبِتُ الإِمَامُ عَدَدَ أَهْل الذِّمَّةِ وَأَسْمَاءَهُمْ، وَيُحَلِّيهِمْ بِالصِّفَاتِ الَّتِي لاَ تَتَغَيَّرُ بِالأَيَّامِ فَيَقُول: طَوِيلٌ، أَوْ قَصِيرٌ، أَوْ رَبْعَةٌ، وَأَبْيَضُ، أَوْ أَسْوَدُ، أَوْ أَسْمَرُ، أَوْ أَشْقَرُ، وَأَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ، أَوْ مَقْرُونُ الْحَاجِبَيْنِ، أَوْ أَقْنَى الأَنْفِ."
وَيَكْتُبُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَيَجْعَل عَلَى كُل طَائِفَةٍ عَرِيفًا، لِيَجْمَعَهُمْ عِنْدَ أَخْذِ الْجِزْيَةِ، وَيَكْتُبُ مَنْ يَدْخُل مَعَهُمْ فِي الْجِزْيَةِ بِالْبُلُوغِ، وَمَنْ يَخْرُجُ مِنْهُمْ بِالْمَوْتِ [2] .
مِقْدَارُ الْجِزْيَةِ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مِقْدَارِ الْجِزْيَةِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: جِزْيَةٌ تُوضَعُ بِالتَّرَاضِي وَالصُّلْحِ، وَجِزْيَةٌ يَبْتَدِئُ الإِمَامُ وَضْعَهَا عَلَى الْكُفَّارِ إِذَا فَتَحَ بِلاَدَهُمْ عَنْوَةً.
فَالضَّرْبُ الأَوَّل: الْجِزْيَةُ الصُّلْحِيَّةُ لَيْسَ لَهَا حَدٌّ مُعَيَّنٌ بَل تَتَقَدَّرُ بِحَسَبِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الاِتِّفَاقُ بَيْنَ الإِمَامِ وَأَهْل الذِّمَّةِ. [3]
وقال ابن القيم رحمه الله:"َقَدِ اخْتَلَفَ أَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ فِي تَقْدِيرِ الْجِزْيَةِ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَيُجْعَلُ عَلَى الْفَقِيرِ الْمُعْتَمِلِ دِينَارٌ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ دِينَارَانِ وَعَلَى الْغَنِيِّ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ."
وَأَقَلُّ مَا يُؤْخَذُ دِينَارٌ وَأَكْثَرُهُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ التَّرَاضِي، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ دِينَارٍ.
(1) - الأم 4/ 279،روضة الطالبين 10/ 307،المهذب مع المجموع 18/ 232،نهاية المحتاج 8/ 85،مغني المحتاج 4/ 246.
(2) - المهذب مع المجموع 18/ 136،كشاف القناع 3/ 125.
(3) - فتح القدير 5/ 288،تبيين الحقائق 3/ 276،الهداية 2/ 159،الاختيار 4/ 137،بدائع الصنائع 9/ 4331.