[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اختلف أهل العلم فيمن تؤخذ منهم الجزية، وكنا قد بينا أقوالهم والذي نرى رجحانه منها. ولك أن تراجع في ذلك فتوانا رقم:6052.
والذين يدفعونها ممن تجب عليهم هم المكلفون الأحرار القادرون على دفعها المخالطون لأهل دينهم. فلا تكون على الصغار ولا المجانين ولا الأرقاء ولا العاجزين عن دفعها ولا الرهبان المنعزلين في صوامعهم. قال خليل: عَقْدُ الْجِزْيَةِ إذْنُ الإِمَامِ لِكَافِرٍ صَحَّ سِبَاؤُهُ, مُكَلَّفٍ حُرٍّ قَادِرٍ مُخَالِطٍ ...
وإذا تقررت الجزية على بلد معين، فلا مانع من أن يُتفق معهم على أن يدفع كل فرد عن نفسه، أو أن يتكفل بعضهم بجبايتها ودفعها إلى الإمام جملة.
وقد اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مِقْدَارِ الْجِزْيَةِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: الْجِزْيَةُ الصُّلْحِيَّةُ ولَيْسَ لَهَا حَدٌّ مُعَيَّنٌ بَلْ تَتَقَدَّرُ بِحَسَبِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ. والْجِزْيَةُ الْعَنْوِيَّةُ وَهِيَ بحسب غنى الشخص وفقره, فَيوضَعُ عَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِونَ دِرْهَمًا, وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِونَ, وَعَلَى الْفَقِيرِ الْمُعْتَمِلِ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ ضَرْبَانِ أيضا: صُلْحِيَّةٌ وَعَنْوِيَّةٌ. فالْجِزْيَةُ الصُّلْحِيَّةُ تَتَقَدَّرُ بِحَسَبِ مَا يَتَّفِقُ عَلَيْهِ الطَّرَفَانِ. والْجِزْيَةُ الْعَنْوِيَّةُ َتُقَدَّرُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ, وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا عَلَى أَهْلِ الْفِضَّةِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجِزْيَةِ دِينَارٌ ذَهَبِيٌّ خَالِصٌ وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهَا. وَعَنْد الحنابلة أَنَّ الْمَرْجِعَ فِي الْجِزْيَةِ إلَى الإِمَامِ, فَلَهُ أَنْ يُزِيدَ وَيُنْقِصَ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ. والله أعلم. [1]
[السُّؤَالُ] ـ [هل كان سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - يفرض الزكاة على اليهود والنصارى؟] ـ
[الفَتْوَى]
(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية (11/ 20842) والموسوعة الكويتية (15/ 186)