فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 202

وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى مَجُوسِ هَجَرَ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَمَنْ أَسْلَمَ قَبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ أَبَى ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ. فِي أَنْ لَا يُؤْكَلَ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ، وَلَا تُنْكَحَ لَهُمُ امْرَأَةٌ" [1] ."

وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ فِي أَحْكَامِ أَهْل الذِّمَّةِ:

الْجِزْيَةُ هِيَ الْخَرَاجُ الْمَضْرُوبُ عَلَى رُءُوسِ الْكُفَّارِ إِذْلاَلًا وَصِغَارًا" [2] ."

ب - الْجَالِيَةُ:

الْجَالِيَةُ فِي اللُّغَةِ: مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْجَلاَءِ، فَيُقَال: جَلَوْتُ عَنِ الْبَلَدِ جَلاَءً إِذَا خَرَجْتُ. وَتُطْلَقُ الْجَالِيَةُ عَلَى الْجَمَاعَةِ، وَمِنْهُ قِيل: لِأَهْل الذِّمَّةِ الَّذِينَ أَجْلاَهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ الْجَالِيَةَ، وَقَدْ لَزِمَهُمْ هَذَا الاِسْمُ أَيْنَمَا حَلُّوا، ثُمَّ لَزِمَ كُل مَنْ لَزِمَتْهُ الْجِزْيَةُ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ بِكُل بَلَدٍ، وَإِنْ لَمْ يَجْلُوا عَنْ أَوْطَانِهِمْ. ثُمَّ أُطْلِقَتْ"الْجَالِيَةُ"عَلَى الْجِزْيَةِ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ، فَقِيل: اسْتُعْمِل فُلاَنٌ عَلَى الْجَالِيَةِ. أَيْ عَلَى جِزْيَةِ أَهْل الذِّمَّةِ. وَجَمْعُ الْجَالِيَةِ الْجَوَالِي [3] .

وَقَدْ عَرَّفَهَا الْقَلْقَشَنْدِيُّ بِأَنَّهَا:"مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ عَنِ الْجِزْيَةِ الْمُقَرَّرَةِ عَلَى رِقَابِهِمْ فِي كُل سَنَةٍ".

وَقَدِ اسْتُخْدِمَ هَذَا اللَّفْظُ فِي الْكُتُبِ الْقَدِيمَةِ، وَفِي الإِيصَالاَتِ الَّتِي كَانَتْ تُعْطَى لِأَهْل الذِّمَّةِ بَعْدَ دَفْعِ الْجِزْيَةِ مُنْذُ عَصْرِ الْمَمَالِيكِ.

قَال الْمَقْرِيزِيُّ: فَأَمَّا الْجِزْيَةُ فَتُعْرَفُ فِي زَمَنِنَا بِالْجَوَالِي، فَإِنَّهَا تُسْتَخْرَجُ سَلَفًا وَتَعْجِيلًا فِي غُرَّةِ السَّنَةِ، وَكَانَ يَتَحَصَّل مِنْهَا مَالٌ كَثِيرٌ فِيمَا مَضَى.

قَال الْقَاضِي الْفَاضِل فِي مُتَجَدِّدَاتِ الْحَوَادِثِ: الَّذِي انْعَقَدَ عَلَيْهِ ارْتِفَاعُ الْجَوَالِي لِسَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ مِائَةُ أَلْفٍ وَثَلاَثُونَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَأَمَّا فِي وَقْتِنَا هَذَا، فَإِنَّ الْجَوَالِيَ قَلَّتْ

(1) - الأموال لابن زنجويه (1/ 136) (124) صحيح مرسل

(2) - الأحكام السلطانية للماوردي ص 146 - مطبعة مصطفى الحلبي بالقاهرة ط 3،والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 162 - مطبعة مصطفى الحلبي بالقاهرة، والمبسوط 10/ 77 - دار المعرفة ببيروت، وأحكام أهل الذمة 1/ 22،دار العلم للملايين ببيروت

(3) - لسان العرب، والمصباح المنير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت