وَالسِّلاَحِ، وَنَمُوتُ دُونَ ذَلِكَ، صَوْنًا لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَذِمَّةِ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَإِنَّ تَسْلِيمَهُ دُونَ ذَلِكَ إِهْمَالٌ لِعَقْدِ الذِّمَّةِ"وَحُكِيَ فِي ذَلِكَ إِجْمَاعُ الأُمَّةِ. [1] "
صَرَّحَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّ الْجِزْيَةَ لاَ تَسْقُطُ عَنِ الذِّمِّيِّينَ بِالاِشْتِرَاكِ فِي الْقِتَال مَعَ الْمُسْلِمِينَ.
قَال الشَّلَبِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى شَرْحِ كَنْزِ الدَّقَائِقِ:"أَلاَ تَرَى أَنَّ الإِمَامَ لَوِ اسْتَعَانَ بِأَهْل الذِّمَّةِ سَنَةً، فَقَاتَلُوا مَعَهُ لاَ تَسْقُطُ عَنْهُمْ جِزْيَةُ تِلْكَ السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ حِينَئِذٍ تَغْيِيرُ الْمَشْرُوعِ، وَلَيْسَ لِلإِمَامِ ذَلِكَ، وَهَذَا لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَل طَرِيقَ النُّصْرَةِ فِي حَقِّ الذِّمِّيِّ الْمَال دُونَ النَّفْسِ."
وَكَرِهَ الْمَالِكِيَّةُ الاِسْتِعَانَةَ بِأَهْل الذِّمَّةِ فِي الْقِتَال.
فَقَال الْبَاجِيُّ فِي الْمُنْتَقَى:"الْجِهَادُ أَنْ يُقَاتَل النَّاسُ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَالْمُشْرِكُ لاَ يُقَاتِل لِذَلِكَ؛ وَلِأَنَّهُ مِمَّنْ يَلْزَمُ أَنْ يُقَاتَل عَنْهُ وَتُمْنَعُ الاِسْتِعَانَةُ بِهِ فِي الْحَرْبِ وَإِنِ اسْتُعِينَ بِهِ فِي الأَعْمَال وَالصَّنَائِعِ وَالْخِدْمَةِ. [2] "
وَالأَصْل فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - قَالَ يَحْيَى:- إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَحِقَ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِيُقَاتِلَ مَعَهُ فَقَالَ: «ارْجِعْ» «إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ» [3]
مَصَارِفُ الْجِزْيَةِ:
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تُصْرَفُ فِي مَصَارِفِ الْفَيْءِ، حَتَّى رَأَى كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَنَّ اسْمَ الْفَيْءِ شَامِلٌ لِلْجِزْيَةِ. وَيُصْرَفُ الْفَيْءُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ الْعَامَّةِ وَمَرَافِقِ الدَّوْلَةِ الْهَامَّةِ: كَأَرْزَاقِ الْمُجَاهِدِينَ وَذَرَارِيِّهِمْ وَسَدِّ الثُّغُورِ، وَبِنَاءِ الْجُسُورِ، وَالْمَسَاجِدِ
(1) - الفروق 3/ 14.
(2) - حاشية الشلبي على شرح كنز الدقائق مع تبيين الحقائق 3/ 278،الأم 4/ 279،وكشاف القناع 3/ 125،والمنتقى 3/ 179.
(3) - سنن أبي داود (3/ 75) (2732) صحيح